كتاب وأراء

منهج التفسير العلمي للقرآن

كان الدكتور منصور حب النبي من أبرز علماء الفيزياء، كما كان رئيسا لجلسات مؤتمر الإعجاز العلمي للقرآن التي عقدت بين عامي 1958 و1995 في مكه والقاهرة وإسلام آباد وموسكو وباندونج، وأيضا أحد المؤسسين لجمعية الإعجاز العلمي للقرآن في عام 1988 وتولى رسميا رئاسة هذه الجمعية، وله أكثر من عشرة كتب ومئات الأبحاث كلها تضم نتائج أبحاثه حول الإشارات العلمية في القرآن عن الظواهر الكونية والإنسانية المختلفة والتي أكدتها النتائج العلمية التي توصل إليها العلماء بالمشاهدة والتجربة.
وكان الدكتور منصور حب النبي يرى أن منهج التفسير العلمي للقرآن هو المنهج الذي يناسب هذا العصر في الدعوة لدين الإسلام ويستفيد منه علماء الدين ويضيفون إليه ما تخصصوا فيه من علوم الفقه والتفسير والحديث فالطريقان في رأيه لا يتعارضان بل يلتقيان، لأن حقائق العلم هي أقصر طريق لإقناع العقول حتى عقول المفكرين الذين لا يؤمنون إلا بما يقوم عليه دليل من الواقع فيجدون في هذا المنهج أدلة لا يمكن إنكارها على وجود الله وعلى قدرته وعلى صدق القرآن وأنه هو الحق كما قال تعال «سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق».
والمنهج العلمي لتفسير القرآن يقضي على الازدواجية المصطنعة بين العلم والإيمان، كما أنه يدعو المسلمين إلى دراسة العلوم الحديثة والتفكير بمنهج علمي وبذلك يتحقق مراد الله في أن تكون أمة الإسلام هي خير أمة أخرجت للناس لأنها بالعلم تمتلك القوة وتتمكن من القيادة والريادة كما فعلت في عصور نهضتها.
والفكرة الأساسية عند الدكتور منصور حب النبي هي أن الكون كتاب الله المفتوح والقرآن كتاب الله المقروء وما نعلمه عن الكون حتى الآن لا يزال جانبا ضئيلا بالنسبة لما لا نعلمه ولذلك دعانا الله إلى النظر والبحث في ظواهر الكون انظروا ماذا في السماوات والأرض والقرآن يحتوي على أكثر من 800 آية كونية وصل العلماء إلى أسرار بعضها ومنها ما يشير إلى الذرة والنسبية وغزو الفضاء وأحوال الطبيعة الجوية والفلكية وغيرها مما لم يكن أحد يعلمها من حقائق العلوم وقت نزول القرآن وإذا كان الله قد تحدى أن يأتي أحد بسورة أو حتى بآية من مثل القرآن فإن التحدي ليس مقتصرا على الإعجاز اللغوي الذي أعجز فصحاء العرب وهم أهل الفصاحة والبلاغة ولكن التحدي الأكبر الذي أدركناه مع تقدم الأبحاث العلمية فهو التحدي بالعلم وذلك يعني أن القرآن هو معجزة الدهر معجزة خالدة ومتجددة وكل عصر يجد فيه جديدا معجزة لا تنقضي ولا تنتهي.
وفي بحث للدكتور منصور حب النبي يقول إن المدنية الحديثة في الغرب تلازمها أزمة أخلاقية وروحية وفيها عوامل تهدد العالم، وعلى سبيل المثال فإن أميركا تنتج أسلحة نووية وجرثومية وكيماوية بآلاف الملايين من الدولارات بينما يموت من الجوع ملايين البشر و40% من سكان العالم يعانون من نقص الأدوية والعلاج والرعاية الطبية و35% من البشر لا يجدون الماء الصالح للشرب، فهل هذه هي المدنية؟ والأسلحة النووية المخزونة في الدول المنتجة تكلفي لتدمير الأرض ولهذا جاء التحذير من الله إلى هؤلاء الذين يصيبهم الغرور بقوتهم «قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض» الأنعام – 65.

رجب البنا