كتاب وأراء

أنقذونا من العودة إلى الصفر

هشاشة تاريخنا تتمثل بقابليته للعودة إلى نقطة الصفر. الدولة في عالمنا العربي صفر مؤكد وأرقام تتراكم من غير تأكيد ولا يقين باستمرارها وثباتها. الصفر التاريخي لا يعني الفراغ وانما يقينيات صفرية لا يمكن تجاوزها الا بالعودة اليها. العسكر كحكم مثالا، المرشد الديني مثال آخر.
التنمية إذا لم تتعد هذه اليقينيات الصفرية تبقى معرضة للعودة إلى الصفر في أية لحظة. مشاريع الأمة عبر تاريخها لا تتعدى ربط التنمية بهذه اليقينيات الصفرية، تجسد التنمية كبناء فوقي لكنها لا تؤثر فعليا في البناء الصفري وانما تبقى تتغذى عليه وعلى توسعه. التنمية اذا لم تحملها طبقة متوسطة لايمكن أن يحملها جهاز آخر، كانت التنمية في العقود السابقة تُربط بقطاع معين من القطاعات وبالأخص الجيوش، إما لمواجهة أخطار خارجية أو لحماية الداخل الصفري المتمثل في النخب على حساب المجموع، وثمة تنمية أخرى بالمعنى السلبي تقوم على استخدام الدين والفتاوى الدينية كمشروع ونسق ثقافي وإشعال الفتن بين فصيل وآخر وبين أصحاب دين وآخر؛ فلذلك عندما ينهار الجيش أو يفكك لا يجد المجتمع كتلة تاريخية تحمله ولا مشروعا مدنيا يحميه من الضياع والتآكل. القضاء على الطبقة الوسطى أو عدم إيجاد الفرصة لتبلورها والطبقة البرجوازية التجارية المستقلة كذلك من أجل حماية الاصفار اليقينية التي ذكرت أو إدخال هذه الاصفار التنموية من عسكر أو ممن يستغل الدين في مشاريع التنمية التجارية يحول دون ولوج التنمية أفقيا في المجتمع وانتشارها بشكل يؤثر إيجابيا في بنية المجتمع؛ هل تذكرون مشروع النهر العظيم في ليبيا، مثلا، وغيره من المشاريع العربية- العربية التي لم يبق منها سوى أوراق وبقايا ملفات ملقاة هنا وهناك!
نداء إلى قادتنا في الخليج أنقذونا من العودة إلى الصفر، كما هي الحال في أجزاء عزيزة جدا من عالمنا العربي اليوم، أنقذونا من تنمية فئوية انتقائية أنقذوا الدين من السياسة وأنقذوا الاوطان من الطائفية والقبلية والاصطفائية.
نحن معرضون كدول إلى العودة إلى الصفر، لسنا أكثر عراقة وتاريخا من العراق أوالشام ولا أغنى واكبر من ليبيا وخيراتها، ولا أجمل من لبنان وطبيعته، فكروا في المواطن وفي مستقبل الاوطان، هناك المستقبل، وما يخفيه، لا يمكن تأمين المستقبل بعيدا عن استشراف المستقبل والمصير المشترك، خليجنا أمانة في أعناقكم، فمنذ إنشاء مجلس التعاون في مطلع الثمانينيات من القرن الماضي، لم نبارح ذلك بعيدا، الوضع اليوم مختلف جدا إنه وضع لا يحتمل الأصفار، إما أن تكون رقما فاعلا، أو تكون بعيدا عن تيار الحياة وجدول الأرقام.
بقلم : عبدالعزيز بن محمد الخاطر

عبدالعزيز محمد الخاطر