كتاب وأراء

الحاجة إلى التضامن الخليجي

لم يعد مطلب التضامن مطلبا فوقيا أو دعوة تكميلية للمشهد الخليجي العام بل تحول اليوم مع حجم التهديدات التي تعرفها منطقة المشرق عامة إلى ضرورة وجودية قادرة على تغيير المشهد لصالح دول مجلس التعاون الخليجي ولصالح كامل الأمة العربية. كثر الحديث خلال الأيام الأخيرة عن مشروع «اتحاد خليجي» من الممكن أن يعوض مجلس التعاون القائم أو يكون امتداد له بشكل أو بآخر وهو ما قد يعكس وعيا متصاعدا في دول الخليج سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي بحتمية التضامن من أجل توحيد الرؤية والوسائل لدفع الأخطار المحدقة.
في هذا الإطار تتنزل زيارة الملك السعودي الأخيرة لدول الخليج التي تمثل فرصة لقراءة المشهد وللتحرك بجدية وبحزم لتحريك المياه الراكدة وتفعيل الآليات المحلية والإقليمية القادرة على بناء مشروع مشترك يصد المشاريع التوسعية المتمددة في المنطقة.
لا أحد يستطيع أن ينكر أن الربيع العربي والثورات التي صاحبته قد كشفت حجم الشرخ الذي تعاني منه المكونات العربية شرقا أو غربا وغياب الحد الأدنى من التنسيق والتضامن. لكن ثورات الشعوب العربية وما أحدثته من تغيرات على المنطقة وعلى جوارها الإقليمي المباشر إضافة إلى ما أفرزته الانتخابات الأميركية الأخيرة وصعود تيار اليمين المتطرف في أوروبا كلها أسباب تدفع إلى مزيد التنسيق العربي العربي ولو في حده الأدنى. أضف إلى ذلك تواتر الأزمات الاقتصادية العالمية التي هوت بأسعار النفط بشكل أثر سلبا على الخطط التنموية المحلية في دول الخليج ودفع أكثر من ذي قبل إلى تأمل المنوالات التنموية وإعادة بناء المنظومة الاقتصادية بشكل يراعي التغيرات الجديدة بشكل أكبر.
رغم كل التقلبات ورغم كل الأخطاء السابقة خاصة ما تعلق منها بدعم الانقلاب المصري الذي تسبب في كل الخراب الحالي بالمنطقة وهو نفسه الذي انعش كل المشاريع الامبراطورية التوسعية في المشرق العربي وعلى رأسها المشروع الفارسي فإن امكانية تدارك الموقف لا تزال قائمة. إذ لا شك أن أغلب المراقبين للوضع العربي سواء كانوا داخل المنطقة العربية أو خارجها يجمعون على أمرين رئيسيين:
الأول هو أن الانقلابات العسكرية في المنطقة لا تقتصر نتائجها الكارثية على الشعوب بل إن آثارها العميقة تمتد لتهدد كامل البناء الإقليمي للدول المجاورة له. إذن فكل تغيير للسلطة بالقوة العسكرية أو بأية وسيلة انقلابية أخرى لن يجلب غير الخراب والدمار ولو على المستوى البعيد.
أما الأمر الثاني فهو وقوع الخليج العربي في عين العاصفة اليوم بسبب كل الأخطاء السابقة وخاصة بسبب غياب الموقف الموحد من قضايا المنطقة وغياب العمل المشترك القادر على تفعيل أدوات الفعل العربية التي تملكها دول الخليج.
بقلم : محمد هنيد

محمد هنيد