كتاب وأراء

كل شيء عنده بمقدار .. الحقائق العلمية وترسيخ الإيمان (2 - 2)

المشكلة كما قال الدكتور زكي نجيب محمود المفكر الكبير الراحل أن يفهم بعض الباحثين أن القرآن نزل وفيه كل العلوم فيكتفون به وينصرفون عن البحث العلمي والإشارات العلمية في القرآن هي تأكيد على قدرة الله وعلى أن هذا القرآن من عند الله فهي إشارات ليس المقصود بها تعليم المسلمين القوانين والحقائق العلمية ولكن المقصود أنها لتثبت العقيدة وترسيخ الإيمان
ولذلك نبه الدكتور زكي نجيب محمود إلى عدم المبالغة في هذا الاتجاه إلى حد أن أحد الأساتذة له كتاب عن علم الإحصاء الإسلامي كان يدرسه للطلبة وعلم الإحصاء علم يستخدمه المسلمون وغير المسلمين دون تمييز، وأطلق الدكتور زكي نجيب محمود على هذا الاتجاه تعبير النفاق العلمي الذي لا يفيد الدين ويضر العلم.
وللدكتور عبد العليم خضر له دراسات عن الظواهر الجغرافية والفلكية بين العلم والقرآن تدور حول الآية الكريمة قل انظروا ماذا ي السماوات والأرض.. يونس – 101، وقوله تعالى وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون.. الأنبياء – 33، فهي تشير إلى قوانين التوازن والجاذبية والنسبية والحركة كما وصل إليها العلم الحديث، وعرفوا أن هذه القوانين الإلهية هي التي تجعل النجوم ثابتة والأجرام وشمسها على مسافات وأبعاد تجعل لها جميعا مجالا للدوران دون تماس أو تصادم.. كيف إذن تحقق في الكون هذا التوازن الدقيق غذا لم تكن هناك قوة أقوى وأعظم هي القادرة على ذلك والسماء رفعها ووضع الميزان.. الرحمن – 7، وعظمة الله تتجلى في قوانين التوازن والجاذبية والنسبية التي تحكم الكون فالأرض تدور حول الشمس والنظام الشمسي يدور حول المجرة، والمجرة تدور حول مركز الأفلاك جميعا إلى ان تصل إلى أصغر ما في الكون وهو الذرة التي اكتشف العلماء إنها أيضا تحتوى على نظام الدوران المدهش الموجود في النظام الشمسي والذي يتكرر في عالم المجرات فالذرة مكونة من اليكترونات تدور داخل الذرة بسرعة رهيبة حول النواة دون أن يصطدم اليكترون بآخر مع أن هذه الاليكترونيات تدور حول النواة بلايين المرات لفي الثانية الواحدة.. تدور بلايين المرات في الثانية وليس عشرات أو مئات أو آلاف أو حتى ملايين المرات في الثانية.. إنها تدور بلايين المرات في الثانية الوحدة داخل الذرة التي لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة.. إذا كان ذلك الإعجاز في الذرة فماذا نقول عن الإعجاز في نظام الكون كله وفي قوله تعالى والشمس والقمر بحسبان.. الرحمن – 5، وقوله تعالى كل في فلك يسبحون.. الأنبياء 23.
وكشف لنا العلماء أن الآذان يتردد في الكرة الأرضية على مدار 24 ساعة ولا ينقطع لحظة نداء الله اكبر فهو حين ينتهي المؤذن من رفع الآذان في نقطة على الأرض يبدأ مؤذن في نقطة أخرى وينطلق بنداء الله اكبر.. لأن مواقيت الصلاة محددة بحركة الشمس، لهذا تحين صلاة الظهر مثلا في كل البلاد التي تقع على خط الطول الواحد في الأرض، وحين ينتهي الآذان لصلاة الظهر بعد أربع دقائق تكون الشمس قد انتقلت إلى خط طول آخر فيبدأ النداء.
وهكذا فإن الأرض تدور 360 مرة كل 24 ساعة ويترتب على ذلك اختلاف التوقيت المحلي للصلاة ساعة كاملة كل 15 درجة من درجات الطول، أي أربع دقائق لكل منها، وهذا هو الوقت الذي يستغرقه الآذان وبذلك فإن نداء الله اكبر تطوف حول الأرض وتتردد في الكون دون انقطاع ليلا ونهارا وإلى يوم القيامة فما ينتهي الآذان في كل الأرض للفجر حتى يبدأ للظهر ثم للعصر ثم للمغرب ثم للعشاء ويبدأ بعدها فورا على خط طول آخر الآذان لصلاة الفجر..
ويقول العلماء إن الأرض تدور حول نفسها بسرعة ألف ميل في الساعة، وتدور في نفس الوقت حول الشمس بسرعة 65 ألف ميل في الساعة، وتدور الأرض والشمس والمجموعة الشمسية كلها بمعدل 20 ألف ميل في الساعة، ومع هذه الحركة الدائمة البالغة السرعة يشعر الإنسان إن الأرض ثابتة ولا يشعر بارتجاج أو دوار.
وهكذا نفهم قوله تعالى هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا والله جعل الأرض ذلولا بما يناسب الإنسان والكائنات الحية دوران الأرض حول نفسها ينشأ عنه الليل والنهار ولو كان الليل سرمدا لجمدت الحياة من البرد، ولو كان النهار سرمدا لاحترق الأحياء بالحرارة ودورة الأرض حول الشمس تنشأ عنها الفصول الأربعة ولو دام فصل واحد منها بلا تغيير لما استطاع الإنسان أن يعيش في هذا التنوع الذي ينتقل من حال إلى حال.
ويزرع أصناف مختلفة من النبات تناسب كل فصل من فصول السنة، والله جعل الأرض ذلولا بأن جعل فيها الجبال وهي مخازن للمعادن وجعل فيها التربة الصالحة للحياة وللزراعة ولو كانت كلها من الصخور لأصبحت الحياة والزراعة مستحيلة ولو كانت كلها تربة للزراعة لما وجد الإنسان ما يلزمه من المعادن، وجعل الأرض ذلولا بان جعل الهواء المحيط بها محتويا على العناصر اللازمة للحياة وبنسب دقيقة لو اختلت تختل الحياة كلها.

بقلم : رجب البنا

رجب البنا