كتاب وأراء

أخيــــرا !!

ترى كم مرة تكرر هذا السيناريو؟!! تأتي حكومة أميركية جديدة إلى البيت الابيض ويقضي الرئيس ونائبه وباقي افراد الفريق الرئاسي جل وقتهم وهم يؤكدون التزامهم بأمن اسرائيل وتوافقهم التام مع مواقف تل ابيب، ويذهب بعضهم إلى حد التملق وهو يتحدث عن كون البلدين يشكلان امتدادا سياسيا واستراتيجيا وأمنيا واحدا، وبمجرد ان تنتهي الفترة الرئاسية تنطلق الألسنة بما يعتمل في القلوب، وتبدأ التصريحات «الصادقة» التي لا قيمة لها بعد أن يتحول المسؤول إلى متقاعد أو رجل أعمال لا يحل ولا يربط!
المثال الأخير – ضمن عشرات الأمثلة المشابهة– جاء يوم الاحد الماضي عندما اتهم وزير الخارجية الأميركي جون كيري في كلمة في منتدى لمركز «بروكينغز اينستيتيوت» اليمين الإسرائيلي في حكومة بنيامين نتانياهو بدعم النشاط الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية لعرقلة عملية السلام.
وفي تصريحات وصفت بأنها غير معهودة، حذر كيري من ان البناء الاستيطاني الاسرائيلي يقوض كل أمل في التوصل إلى اتفاق يسمح بإقامة دولتين تعيشان جنبا إلى جنب.
وفي استعراض معتاد للشجاعة السياسية في غير وقتها وغير مكانها ذهب كيري إلى القول إن أكثر من خمسين بالمائة من وزراء الحكومة الإسرائيلية الحالية أعربوا له علنا عن معارضتهم لقيام دولة فلسطينية، وقالوا إنه لن تكون هناك دولة فلسطينية. وأضاف ان هذه التصريحات تشكل مصدر قلق كبيرا،
واشار إلى ان انصار اليمين الإسرائيلي يؤمنون بإسرائيل كبرى ويريدون عرقلة السلام لأنهم يريدون أن تعود (ملكية مستوطنات الضفة الغربية) إلى إسرائيل، معربا عن قناعته بأن الوضع يسير من سيئ إلى اسوأ.
تصوروا ان كل هذا الكلام الجميل المنمق الصادق الحقيقي النابع من منطق عقلاني وضمير حي والذي يعرفه كل سكان الارض – وربما الكواكب المجاورة- بقي حبيس فؤاد كيري طوال 4 أعوام قال خلالها كلاما مختلفا تماما، وحاول اقناع العالم بان الفلسطينيين هم من يرفضون السلام، وان كل ما تفعله اسرائيل شرعي ويأتي ضمن حقها في حماية كيانها كـ«دولة يهودية»!
من جيمي كارتر إلى كلينتون، مرورا بعشرات المسؤولين الأميركيين، وانتهاء بكيري، وربما لاحقا بأوباما، بات واضحا أنه لا أمل اطلاقا في الوصول إلى السلام عبر راعي البقر الأميركي، الذي لا يستيقظ ضميره إلا في الأمتار الخمسة الاخيرة من السباق، ما يعني ان «الكلاشينكوف» يجب ان يستعيد هيبته كمفاوض رئيسي، بعد ان ثبت يقينا ان الاسرائيليين يحترمونه أكثر بكثير من أغصان السلام، التي ما فتئ المفاوضون الفلسطينيون يلوحون بها!
بقلم : لؤي قدومي

لؤي قدومي