كتاب وأراء

حظوظ الرئاسة الفرنسية

في سابقة لافتة، أعلن الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند رسميا عدم ترشحه للانتخابات الرئاسية الفرنسية القادمة في عام 2017، وبهذا الإعلان يكون أولاند أول رئيس فرنسي في الجمهورية الخامسة يترشح لدورة رئاسية واحدة فقط.
وبغض النظر عن الأسباب التي دفعت أولاند إلى قراره الجريء هذا، فإن انسحابه من الانتخابات قد يساهم في عدم تشتت أصوات ناخبي اليسار الفرنسي بين عدة مرشحين، خصوصا وأن اليمين يبدو متقدما حاليا، بل يمكن القول أن اليمين المتطرف هو صاحب الحظوظ الكبرى بعد تقدم فرانسوا فيون، المرشح اليمني المتطرف على آلان جوبيه اليمني المعتدل، في تنافس اليمين الفرنسي على الوصول إلى الرئاسة.
ومع انتخاب الملياردير اليمني العنصري لمتطرف دونالد ترامب كرئيس للولايات المتحدة الأميركية، فإن فرص اليمين الأوروبي في الصعود إلى استلام السلطة، وبالتالي السيطرة على رئاسة الاتحاد الأوروبي تبدو متاحة وسهلة حاليا، خصوصا مع ما تقدمه الحركات الجهادية الإسلامية من خدمات لا تنسى لليمين في معركته الحالية للرئاسة، حيث لا ينسى تنظيم داعش، في خضم الانتخابات الفرنسية، أن يبث شريطا مصورا يدعو فيه عناصره ومؤيديه في أوروبا إلى ضرب الكفرة في «عقر ديارهم» وبكل الوسائل المتاحة للقتل بما فيها التسميم والسلاح الأبيض.
وهو الأمر الذي يجعل من الناخب الفرنسي أو الأوروبي المصاب أصلا بعقدة الإسلاموفوبيا، أن يتجه بخطوته مباشرة نحو من يقدم له الوعود بالقضاء على أثر الإرهاب ومنع الهجرة، خصوصا بعد فشل اليسار خلال حكم أولاند من توفير الأمن للفرنسيين وحماية فرنسا من ضربات الإرهاب.
وهو ما يستغله اليمين الذي استطاع صياغة خطاب شعبوي يلعب على وتر الخوف من الإرهاب من جهة، ومن جهة أخرى على الأزمة الاقتصادية التي بات غالبية الأوروبيين يرون أن المهاجرين واللاجئين يزيدونها تفاقما، حيث يرون أن المساعدات المقدمة إلى اللاجئين من قبل الحكومات يمكنها أن تساهم في تخفيض آثار الأزمة الاقتصادية والبطالة لو أنها لا تسحب من الموازنة القومية لصالح اللاجئين الذين يشكل المسلمون الغالبية العظمة منهم، في ظل هذا التطرف الذي يلف العالم، وبعد انسحاب أولاند من المنافسة، قد تتاح بعض الحظوظ لوزير الاقتصاد الفرنسي السابق ايمانويل ماكرون المصرفي الشاب والمستقل عن اليمين واليسار، في الوصول إلى الرئاسة الفرنسية، خصوصا أنه أعلن عن توجهه الإشتراكي الليبرالي الاقتصادي.
وهو ما قد يجعله يحصل على أصوات الطرفين من الناخبين الفرنسيين.

بقلم : رشا عمران

رشا عمران