كتاب وأراء

كل شيء عنده بمقدار (1 - 2)

للدكتور مختار المهدي أستاذ العلوم كتاب بعنوان «الدين علم» يقول فيه إن المفسرين القدماء عاشوا في عصور لم تكن العلوم قد تقدمت فيها كما هي اليوم ولذلك لم يدركوا ما تعنيه الإشارات العلمية الواردة في القرآن، أما في هذا العصر قد أصبح ممكنا إدراك بعض ما في القرآن من إعجاز في ضوء العلم الحديث.
ويضرب لذلك مثالا في قول الله تعالى «فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء».. (الأنعام 125)، فقد فهم المفسرون القدماء أن الضيق والحرج تشير بهما الآية إلى حالة نفسية إلى أن ظهرت حقائق في علم وظائف الأعضاء أن الإنسان إذا صعد في الأجواء العليا يتعرض لنقص الأكسجين في الهواء وانخفاض الضغط الجوي وانخفاض درجة الحرارة فينطبق صدره ويتعذر عليه التنفس وقد ثبتت هذه الحقيقة عندما صعد فرانشيسكو وجراتس في منطاد إلى ارتفاع ثلاثين ألف قدم في عام 1804 فوجد صعوبة في التنفس وآلاما في الصدر ونزيفا من الأنف ورغبة في النوم وبداية الإغماء ومن هذه الحالة نشأ فرع في الطب هو طب الطيران.
كذلك لم يدرك القدماء على وجه الدقة سبب تحريم أكل الميتة والدم ولحم الخنزير ولكن العلماء يعرفون اليوم الحكمة الإلهية لهذا التحريم بعد أن أثبت العلم أن لحم الميتة تكون أنسجتها مليئة بالجراثيم التي تتسرب من الأمعاء.
لكن المشكلة كما قال الدكتور زكي نجيب محمود المفكر الكبير الراحل أن يفهم بعض الباحثين أن القرآن نزل وفيه كل العلوم فيكتفوا به وينصرفوا عن البحث العلمي، والإشارات العلمية في القرآن هي تأكيد على قدرة الله وعلى أن هذا القرآن من عند الله فهي إشارات ليس المقصود بها تعليم المسلمين القوانين والحقائق العلمية ولكن المقصود أنها لتثبت العقيدة وترسيخ الإيمان ولذلك نبه الدكتور زكي نجيب محمود إلى عدم المبالغة في هذا الاتجاه.
(يتبع)

بقلم : رجب البنا

رجب البنا