كتاب وأراء

«عمر الشريف» آخر إلى العالمية

وكأنه الوحيد الذي له جذور يهودية وسيشتغل بالسينما المصرية، ولكن هذه الجذور اليهودية طفت على السطح، وصارت حديث الشارع المصري حينما شق هذا الفنان الذي يدعى كريم قاسم طريقه إلى السينما العالمية، فصار السؤال: هل لهذا البزوغ الفني نحو العالمية علاقة بديانة أمه اليهودية؟ وهل يكرر كريم قاسم تجربة الفنان الراحل عمر الشريف اليهودي الأصل؟، وهل اللوبيات اليهودية التي يقال إنها تهيمن على السينما العالمية، هي التي انتشلته، ومدت إليه يدها بسخاء، كونه يهودي الجذور، لينطلق نحو العالمية؟
تجاهل الذين تحدثوا على هذا النحو نقطتين مهمتين، أولاهما: أن السينما المصرية التي شهدت مولد ونشأة هذا الفنان، سبق أن عرفت نحو عشرة فنانين مشهورين في تاريخها من جذور يهودية، وهم: عمر الشريف- ليلى مراد- منير مراد- ليلى طاهر- توجو مزراحي- راقية إبراهيم- كيتي– نجوى سالم– كاميليا- إلياس مؤدب، وهؤلاء الفنانون من جذور يهودية عملوا بالسينما المصرية التي عمل ويعمل بها نحو مائة فنان وفنانة من أصول غير مصرية، ولكن مصر هذا الحوض الثقافي الكبير، مصرهم تمصيرا عميقا، وعلى نحو يصعب معه تماما اكتشاف أن لهم جذورا غير مصرية.
وثانيهما: أن هذا الفنان بجذوره اليهودية، هو مصري، تماما كما يوجد يهود في دول عربية عدة، وإن هذه الجذور لا تنزع عنه جنسيته المصرية، وإن مصر لكل المصريين بغض الطرف عن دياناتهم، فهو ولد في عام 1986 بمدينة القاهرة، وتخرج في الجامعة الأميركية. درس كريم التمثيل في عدة ورش تمثيلية في لندن وباريس، كما التحق بستوديو الممثل تحت إشراف الفنان أحمد كمال، واختاره المنتج حسين القلا ليكون أحد أبطال فيلمه «أوقات فراغ» الذي احتفت به الصحافة المصرية وقت صدوره، علما أن المنتج حسين القلا فلسطيني الجنسية، ومع ذلك لم يجد أية غضاضة في إتاحة فرصة لفنان من جذور يهودية.
واللافت في الأمر أن هذا الفنان هو من تحدث عن جذوره في أحد البرامج عبر فضائية مصرية، وقال إنه صدم عندما عرف أن أمه يهودية، وإن والدته درست الشريعة الإسلامية لأنها كانت تعمل في مهنة المحاماة، وكانت تعرف عن الدين الإسلامي الكثير، علما أن والدته كانت رئيسة الجالية اليهودية في مصر قبل أن ترحل عن عالمنا، وتدعى ماجدة هارون، وأن والدها شحاتة هارون، جد الفنان كريم قاسم، درس الحقوق في جامعة فؤاد الأول، وأسس مع رفاقه في اليسار المصري «الرابطة الإسرائيلية للكفاح ضد الصهيونية»، في محاولة لتأكيد مصرية يهود مصر ورفضهم لإسرائيل، وأن السلطة في مصر لم تقبل موقف شحاتة هارون الرافض للصهيونية والهجرة للكيان الصهيوني، واعتقل في انتفاضة الخبز، كما اعتقل مرة أخرى بسبب معارضته لمعاهدة السلام المصرية الإسرائيلية.
كل ذلك يدعو إلى القول: لا تستمروا في التضييق على هذا الفنان، طالما أنه مرتبط بوطنه، يحب بلده، فلا تكيلوا له اتهامات هو بريء منها حتى لا تكسبه إسرائيل.
بقلم : حبشي رشدي

حبشي رشدي