كتاب وأراء

شاعر الأنستقرام (1)

البداية
فاخفض جناحك للأنام تفز بهم
إن التواضع شيمة الحكماء
متن:
يرعبني الشعور بالتناقض.. بين ما أكتب وما أُقرر
وكثيرًا ما أحاول ردم الفجوة بين المبادئ وما يفرضه واقع الحال،
أقول أشياء.. وأفعل عكسها
ثم أحاول إعادة الفهم
أُقرّب المسافة حتى لا أبدو ساذجًا
حتى علمتني الحياة درسها المتأخر:
أن بعض القناعات نفعل عكسها حتى نتأكد من أننا بشر
نكره النفاق لكننا نضطر لذلك
لا نحب الكذب ولا بأس بقليله
ننتقد الفعل ونأتي بمثله
فيارب سامحنا إن نسينا أو أخطأنا
وعلى سبيل التكرار
مؤمن بقول العرب «أنت حيث تضع نفسك»
ومقتنع بأن «عظمة الأشياء تبدأ من ذاتها»
لكن ليس للحد الذي تضع نفسك بمكانٍ لا حقيقة له!
كنّا مدعوين لدى صديقي القديم،
شاهدته.. وهو الشاعر المشهور حسب معطيات العالم الافتراضي
كان مدعوًا هو الآخر
ما إن جلسنا حتى بدأ الحديث
حول شهرته.. والتقاط الناس الصور له
الدعوات التي تصله من كل مكان
إعجاب الصبايا وازدحام التعليقات في حساباته؟
غيرة أبناء الكار وحسدهم
وحرص الشخصيات المهمة على التقرب منه!
وسرد متواصل لبطولاته ونجوميته
ما إن ينتهي الحديث حتى يبدأ آخر
وكلها تدور في حلقة شهرته المغلقة
تلك التي لاوجود لها إلا في رأسه
طال الكلام حتى ملّه الجلساء
وبدأ كل منهم بالهروب من جحيمه التعيس والحديث مع من يُجانبه موضعه
وأنا أُحدق بالمشهد بصمت
أتأمل الحدث وادعو الله سبحانه أن لا أكون ثقيل الحضور كئيب الحديث..
أو بمعنى أدق.. أن لا أكون بهذا السوء
آمنت حينها أن حديثو النعمة
ليسوا فقط بالمال والثراء
حتى الشهرة والثقافة والموهبة والنجاح
دائمًا حديثو العهد بالأشياء يسعون لاهثين لفرض حقيقة وجودهم على المجتمع
يخوضون حربًا وجودية لكسب اعتبارهم
فالشبع بعد جوع يُمرّد النفس
فتبدو كوحش ينقض على كل فرصة تعظيم
لايُبصر إلا ذاته
ولا يسمع إلا الإطراء
أما النقد فهو لا يصدر إلا من أعداء النجاح في كل الأحوال،
حمقى وناقصو ثقة
يتصرفون كالأغبياء ويدمرون روعة ما يملكون بحماقاتهم،
لا يُدركون أن الروائع تتحدث عن نفسها
أما أنا فممتن كثيرًا للعقاد
وروائع ابن حنبل
وزادي من القراءة التي هذّبت نفسي
جعلتني أُجيد اللعب بمسرح الحياة
قرأت الأحداث قبل أوانها
وعندما أتت.. وجدتني هادئًا أشبه كتاباتي
لم أنساق خلف شهرة زائفة
ولم ألهث خلف تصفيق الجماهير.

بقلم : دويع العجمي

دويع العجمي