كتاب وأراء

دولة كما الساعة

سويسرا، هذا البلد العظيم، هندس حياته وفقا لخصوصية ظروفه، فمثلا نظرا لأنها دولة داخلية لا تشرف على بحار، اختارت البراعة في الصناعات الصغيرة الحجم والعظيمة القيمة، والتي لا يحتاج تصديرها إلى موانئ بحرية، من هنا برعت بصناعة الساعات والمجوهرات والشيكولاتة.
وايضا اهتم السويسريون بالحصول على الطاقة النووية، لتكون مصدرا يخفف عنهم صعوبة الحصول على الطاقات الأخرى إلا من خلال عبورها اليهم من اراضي الجيران الخمسة الذين يتحدث السويسريون لغاتهم الأربع، ولكنهم بعد سنوات من استخدامهم «النووية» يصوتون على إغلاق آخر خمس محطات نووية بحلول العام 2029 بعد قضائها 45 عاما في الخدمة.
ورغم انها تولد الآن نحو 40% من الكهرباء في البلاد، وفي ذلك درس مزدوج المؤشرات، فمن جهة فإن الاعتماد على الطاقة النووية له افق زمني ينبغي ان نحسب له الحساب، فالمحطة النووية لن تستمر في الخدمة إلا نحو قرن في افضل الأحوال، ستحال بعدها إلى تقاعد، وبالتالي فهي ليست طاقة متهاودة التكلفة كما يظن.
ومن جهة اخرى فإنها طاقة ليست آمنة أمانا مطلقا، فإن كانت المحطات السويسرية قد استمرت هذا العمر، فلأنها في سويسرا، ولأنه قد تم توخي اكثر درجات الامان في بنائها، وهذا مشكوك فيه لدى بناء هذه المحطات بدول عالم ثالثية.
ومن شأن ذلك ان يجدد الاعتبار لطاقتي النفط والغاز، ويؤكد على مكانتهما التي يصعب منافستها، فالسويسريون يخشون مصير كارثة محطة فوكوشيما اليابانية، وهي كارثة تطورت بعد زلزال اليابان الكبير، خاصة وان الزلازل صارت تضرب اوروبا «انظر زلزالي ايطاليا وايسلندا»، وخاصة أيضا ان بلدهم محدود المساحة، لا مجال فيه لتلوث نووي يهدد 26 مقاطعة تتكون منها سويسرا.

حبشي رشدي