كتاب وأراء

لنبدأ الآن

إن أكبر أخطاء المرء تركه المجاملة، فإن كف لسان أحدهم عن قول ما هو طيب وجميل، كف أيضا عن التفكير فيما هو طيب وجميل، هذه كلمات الكاتب الأيرلندي «أوسكار وايلد» والذي تعرض لمحنة السجن لأنه لم يجد أحدا ينصفه ويقول في حقه كلاما طيبا.. وكان من عادة «دونالد بيترسون» أحد رؤساء مجلس إدارة شركة فورد للسيارات أن يبدأ صباحه بإرسال رسائل قصيرة أشبه بالتلغرافات القصيرة للموظفين الذين بذلوا جهدا لصالح الشركة في اليوم السابق، مثل «أحسنت في كتابه التقرير الفلاني، أشكرك لأنك اقتطعت جزءا من وقتك الخاص بعد نهاية الدوام لإنهاء عمل للشركة- يعود إليك الفضل في إنجاز الصفقة الفلانية.. وهكذا. ويعلق «بيرتسون» على هذه العادة بقوله: «إن أفضل عشر دقائق من يومي هي تلك التي أمضيها في البحث عن كلمات مناسبة تسعد الذين يعملون معي»، وغالبا ما يجهل الناس الذين يعيشون معنا ويعملون معنا ماهية الشعور الذي نكنه لهم، أو قد يفكر المرء المسؤول سواء عن موظفين يعملون معه أو أجراء يعملون في منزله أو حتى أهل بيته، أنه طالما لا يوجه انتقادات فلا حاجة به للثناء على أحد. وهذا خطأ.. فالبشر يحتاجون إلى تعزيزات جانبية لا تقل أهمية عن المكافآت المادية، وهذه التعزيزات هي التي تعطي لليوم أهمية. ترى كم دقيقة يخصصها أي شخص لرفع معنويات شخص آخر يعمل معه أو يعيش معه؟، كم دقيقة في اليوم يتم تخصيصها لقول كلمة لطيفة بحق شخص آخر؟. كان مكسيم جوركي الأديب الروسي الذي عاش حياة بائسة وفقد أمه باكرا وخلد ذكرها براوية «الأم» يكتب رسائل يومية لأصدقائه، رسائل مليئة بالأمل وإن كان هو أحوج الناس لمن يكتب له رسائل تنقذه من حزنه ووحدته.
كتب لبرنارد شو وتولستوي وآخرين يحثهم على تقبل الحياة كما هي. ويشجعهم على العطاء والاستمرار في الكفاح. وفي رسالة كتبها لرائد القصة القصيرة «أنطوان تشيكوف» قال: إن العالم يعرف الشيء القليل عن نفسه، ويبدو لي أنه أكثر ثراء مما نتصور، فالناس لا يعرفون إلا القليل عن بعضهم البعض، ولهذا السبب يجدون الحياة صعبة وعسيرة. أود بكل جوارحي أن أرى جميع الناس أصدقاء، وأعتقد شخصيا بإمكانية حدوث ذلك، إني أفكر في ذلك على الدوام، ولا يمكنني حرمان نفسي من سعادة قوله وترديده مرة بعد أخرى، إن الحياة صعبة ومع ذلك فسوف الناس يعرف كيف يعيشون بسهولة ومرح وسعادة، ونحن جميعا نعمل لهذه الغاية، أليس كذلك؟ كل فرد منا يحتاج إلى شيء مثير ومنعش يختلف تماما عن حياتنا الحالية، شيء أكثر عظمة ومجدا وجودة وجمالا، لذا أصبح لزاما على الأدب المعاصر أن يبدأ في المساهمة في تنميق الحياة قليلا، وعندما نبدأ في ذلك تصبح الحياة أكثر جمالا ومتعة، وسيعيش الناس بإيقاع أسرع وبوضوح يفوق ما يكتنفهم اليوم. لو أنك نظرت إليهم الآن لوجدت عيونهم التعسة الثقيلة مملوءة بالكآبة والبرود، وكل ما يحتاجونه.. ما يحتاجه أي واحد منا، هو سماع كلمة لطيفة.. تغير إيقاع اليوم وإيقاع الحياة.
بقلم : وداد الكواري

وداد الكواري