كتاب وأراء

تغريدة المذيعة ينقصها التهذيب

كتبت مذيعة قديرة جداً في حسابها على «تويتر»، وأنا أقول إنها قديرة ربما لأنها أمضت سنوات طويلة لا بأس بها متنقلة بين قنوات الأخبار الخليجية، تظهر بمكياج وبملابس مهندمة، وتقرأ ما يجي أمامها، ولا يمكنها مهما حدث أن تغير فيما عليها أن تقرأه أمام المشاهدين، أي أنها لا تزال ترضخ في العبودية كما نحن نفعل، ولكن لكل منا طريقته الخاصة بأن يكون عبداً بحسب البيئة التي يعمل بها وبحسب أمور إرصادية أخرى.
ما يهمني الآن هي تغريدة المذيعة العربية التي نشرتها قبيل أيام وقالت فيها «بعض الإخوة الخليجيين لا هم لديهم إلا جيوبهم ورفاهيتهم الشخصية، ويظنون أن المساعدات للدول الأخرى هم أولى بها، كيف نبني التحالفات إذن؟!»، نعم كيف نبني التحالفات؟ أتفق مع المذيعة بالتأكيد، ولكن لماذا اشتممت رائحة لم ترق لي في تغريدتها؟، لماذا شعرت بأن المذيعة لم تحترم الجماهير الخليجية التي عارضت؟ إذ أن أي قانون في العالم لا يمكن أن يحظى بالقبول الكامل، إلا أثناء انتخابات بعض حكام العرب الذين كانوا ينجحون دائماً بنسبة 99.9 % حتى من دون مشاركة أي مواطن في الانتخاب!
المذيعة تعتقد أنها ضليعة في السياسة وفي مجالس النواب وفي اقتراع الأحكام الدولية والمحلية، وكل ذلك بسبب ميكروفون وشاشة فقط لا غير، ولكن المذيعة ليست الوحيدة التي تظن ذلك، إنها القادر والمقتدر وإن الجماهير الخليجية ليست بذات الذكاء التي تمتهنه، وإنما حتى بقية زملائها قراء نشرات الأخبار والطقس والرياضة وحدث في مثل هذا اليوم، هم أيضاً يعتقدون أنهم مختليفون تماماً عن الجمهور الذي يشاهدهم، ويريد أن يتعرف على ما يحدث للعالم لا أن يتعرف على تاريخ من يقف أمام المايك، أو المعدين الذين يبذلون طاقتهم في توضيب نشرات تليق بالقناة.
أي دولة في العالم، وليس فقط السعودية أو الكويت أو قطر، بمجرد أن يكون هناك تبرع سخي، ونظراً لوجود شبكات التواصل الاجتماعي التي جعلت كل الأصوات دون استثناء تدلي بدلوها، حتى أنني تذكرت الآن المستشار المصري مرتضى منصور، وهو يقول بصوت عالٍ حينما شاهد صورة أحد الوزراء على الشاشة زاعقاً للمذيعة: ده هو السبب.. فقالت المذيعة متسائلة: لماذا هو السبب؟ قال: لأنه أوجد الإنترنت في مصر، الآن يستطيع أي من كان يشتمك، أن يتخفى تحت أي اسم متنكر دون أن نعلم من هو؟ وكيف نستطيع أن نرفع عليه قضية، ضحكت المذيعة من رأي المستشار، الذي يريد للعالم العربي أن يعيش في ظلمة التكنولوجيا، وها أناذا أضحك مرة أخرى، لأن المذيعة «زعلت أوي» أن الخليجيين المواطنين كانوا قد أعلنوا رأيهم، كما يعلن البريطاني والسويسري واللبناني عن آرائهم المختلفة، وشتم الحكام والأعراب والدين، الأمر طبيعي جداً أن تقوم الحكومة بفعل ما، وليس من الضروري أن الشعب يروق له ما تقوم به الحكومة، الأجمل والأعظم من ذلك، أن الحكومة في الخليج لا تلاحق الرافضين لصرف المعونات للدول المحتاجة، ولكن يحق لهم أن يتخلصوا من التعقيدات الفارغة، ومن السطحية، ولكن الناس أجمعهم ليسوا متساوين البته، وأنا أعتقد أن أصوات الخليجيين الذين لم يعجبوك عزيزتي المذيعة، خصوصاً أنك تعملين لديهم، لهو دليل على النضج الفكري للكثيرين منهم، ولم يخجلوا من رفع أصوات آرائهم كما ينبغى، دون أن يقذف واحد منهم إلى السجن كما تفعل بعض الدول العربية.
وهذا ليس بالأمر الجديد، أن يعترض البعض عن الهبات التي تقدم من دول الخليج لبعض الدول المحتاجة، وصوت المواطن لا يمكن لنا تجاهله أيتها المذيعة النجيبة جداً في قراءة الأخبار فقط!
بقلم : سارة مطر

سارة مطر