كتاب وأراء

فرنسا والانتخابات التمهيدية لليمين

انتصر الوزير الأول الفرنسي «فرانسوا فيون»، في الجولة الثانية من الاستحقاق الانتخابي التمهيدي لليمين والوسط، متفوقا على زميله آلان جوبي عمدة «بوردو» والوزير الأول السابق كذلك، والذي ظلت استطلاعات الرأي تقدمه، منذ أزيد من سنتين، باعتباره المرشح اليميني الأوفر حظا في رئاسيات مايو 2017.
بين تاريخ الجولتين الأولى والثانية، وعلى مدار الأسبوع الماضي، عاشت هذه الانتخابات ذروتها السياسية، من خلال توالي المهرجانات الخطابية للمرشحين المؤهلين، وعلى تواتر مخرجاتهما الإعلامية، وهو ما تكثف في المواجهة التلفزية المباشرة والتي جمعتهما الخميس قبل الماضي.
بالرغم من انطلاق المرشحين من مرجعية سياسية واحدة، وانتمائهم إلى نفس التشكيلة السياسية (حزب الجمهوريون الفرنسي)، فإن عددا من النقط البرنامجية شكلت مثار خلافات واضحة.
يبدو ذلك واضحا، على ثلاثة مستويات على الأقل:
أولا، مستوى الرؤية الاقتصادية والاجتماعية، من خلال إشكاليات التشغيل، النمو، الصحة، والحماية الاجتماعية.
ثانيا، مستوى القضايا المجتمعية وسؤال القيم، من خلال إشكاليات الهوية، المدرسة والهجرة والعلمانية والإسلام، والأسرة.
تم ثالثا مستوى العلاقات الخارجية، من خلال إشكالات العلاقة مع روسيا، الموقف من القضية السورية..
دافع فرانسوا فيون، عن التصور الأول، مقترحا برنامجا يؤسس للقطيعة مع سياسات الدولة الاجتماعية، ويدعو إلى «دولة أقل»، عبر اقتراح حزمة إجراءات تقويمية تسعى إلى تخفيض ميزانية الإنفاق العمومي، وتقليص عدد الموظفين العموميين، وعدم تضريب الثروات.
«فيون» الذي ذكر الكثيرين بالسياسات النيوليبرابية للزعيمة البريطانية السابقة للمحافظين «تاتشر»، والذي حول بعض من خطاباته إلى مديح متكرر لفكرة «الحرية»، مستندا إلى التراث الليبرالي الذي تعد واحدة من أركانه التأسيسية، مقابل انتقاداته المستمرة لفكرة «المساواة» التي طالما ارتبطت بالمشروع الاشتراكي، كان يتخلى قليلا عن هواه «الليبرالي» وهو يدافع عن هوية فرنسية متخوفة من التعدد، أو ينافح عن قيمة «السلطة» داخل المدرسة، أو يحذر من النزوعات الشمولية للتطرف «الإسلامي»..
في انتظار الانتخابات التمهيدية لليسار الفرنسي، والتي ستطبع النقاش العمومي خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، تظل استطلاعات الرأي ترجح صعود ممثلة الجبهة الوطنية للدور الثاني من الانتخابات الرئاسية لربيع 2017، وهو ما يعني أن الصراع بين اليسار الإصلاحي، يسار اليسار، اليمين الجمهوري والوسط، سيبقى محصورا على حجز مقعد من سيواجه اليمين المتطرف.
بقلم : حسن طارق

حسن طارق