كتاب وأراء

ريشتي في الوطن

قارئي الكريم، قبل ما يقارب العشرين عامًا أي قبل أن تشتد حينها قوتي على الورق، كُنت أضرب الصفحات بقلم يرتعد في كل مرة راسمةً أحلامي الكبيرة بريشتي الصغيرة، وفي كل مرة كنت أمتلئ بالحبر، يداي، ملابسي، دفتري، ورقعا من وجهي الطفولي.
اليوم أكتب إليكم هذه المقدمة الخجولة بنفس اليد المرتعدة، حيثُ صدر لي مؤخراً كتابي الأول (ريشة حبر) والذي يشارك هذه الأيام في معرض الدوحة الدولي للكتاب في نسخته السابعة والعشرين، إنَّ يديَّ اليوم مرتعدة في صياغة هذه المقدمة؛ ربما لأنها لا تقوى أن تقدم ريشة حبرها الصغيرة (الكتاب) في عالم مليء بالحبر والنشر وجماهير لا حصر لها، ورغم الارتعاد كله فهو حلمي الذي يتحقق حالما يخرج هذا الكتاب إلى النور، وحالما تلامسه أيادي وعقول القراء في كل مكان، السطور هي (خولة مرتضوي) في يوم من الأيام حيث تنتابني حالات الكتابة العاطفية والمزاجية والنفسية في كل حين فأندفع إلى الورق وأثور إلى ذاتي ومحبرتي.
شخصيًا أشعر بسعادة عارمة لتمثيلي جامعة قطر في معرض الكتاب لهذا العام، حيثُ يشارك إصداري جنبًا إلى جنب اصدارات أعضاء هيئة التدريس بجامعة قطر من مختلف الكليات والأقسام الجامعية، كما ويشرفني عرض ريشة حبري بدار وزارة الثقافة والرياضة الذي يعرض لأقلام جهابذة كُتاب قطر، كما يعرض الكتاب في جناح الدار الداعمة والرائعة (بلاتنيوم بوك)؛ إنَّ هذا التشريف الكبير يُحَمّلُني مسؤولية كبيرة للمرحلة المقبلة إن شاء الله تعالى والتي أرجو أن تكون أكثر تمكنًا وعمقًا في كل شيء.
إنَّ الكاتب الجادّ هو ضمير المجتمع وصمام أمانه ومرآته العاكسة المنصفة، ومربي الرأي العام؛ يوجهه في الخير قدر استطاعته محدثًا السُمُو في نفوس القراء حسًا وفعلًا، داعيًا إياهم للتفكير معه، والتحليق مع كافة المضامين التي يقدمها قلمُه، ومن هنا يأتِ دور القارئ الذي عليه أن يكون مكمِلًا لكاتبه؛ يتحرك فكرُهُ معه، ولا تشفيه المعلومة التي يتلقاها ليخمل بعدها، بل يتأثر ويؤثر بها.
الكتاب عبارة عن 45 مقالاً تتناول عدداً من الجوانب في الحياة تركزت بعضها على كوني إعلاميّة، كما ناقش البعض الآخر موضوعات لها علاقة بتخصصي في مجال مقارنة الأديان، فضلاً عن مشاهداتي العامة في الحياة، حيث قمت برصد مجموعة من الحالات التي أردت أن أصطحب خلالها القرّاء لينضمّوا إلى عالمي، ولقد قصدت في عنوان الكتاب أن أمزج ما بين الريشة التي تحمل قدراً وافراً من النعومة والحبر الذي ينفذ مقاصد تلك الريشة مشفوعاً بالكثير من الصرامة، لأدلل على أن في الوقت الذي تتحلى فيه المرأة بتلك النعومة إلا أنها تحمل في ذات الوقت قدراً من الجديّة في أفكارها، ولا يفوتني أن أتقدّم بالشكر إلى الدكتور محمد مصطفى سليم الأستاذ بقسم اللغة العربية بجامعة قطر والذي قدّم لي الكتاب وقدمني للقرّاء في ريشة حبري الوليدة.
قارئي الكريم، أطل عليك هذه المرة خارج دفة الصحافة المطبوعة والإلكترونية في كتاب يجمع عددا من المقالات التي نشرت على التواتر في عمود ريشة حبر في جريدة الوطن القطرية، لأضعها لك جميعا في طاولة متزاحمة تحمل عددا من الهموم الأدبية والإعلامية والدينية والسياسية والاجتماعية، وأرجو أن تحرص على ريشتي هذه كحرصي عليك عند إعدادي إياها لك، عسى عندما تنتهي منها تجدني أكثر وأجدك معي أكثر.
كاتبة وباحثة أكاديمية
بقلم : خولة مرتضوي

خولة مرتضوي