كتاب وأراء

الصندوق الأسود

رغم العبارات التصالحية التي جاءت على لسان الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب إبان حملته الانتخابية،إلا أن خبراء في السياسة الخارجية الروسية، يروْن أن السيد ترامب عبارة عن «صندوقٍ أسود» ولا يستطيعون التكهّن عمّا ستكون عليه سياسته بعد توليه السلطة في البيت الأبيض في الحادي والعشرين من يناير القادم.
ويعتقد مراقبون أميركيون أن هناك كثيراً من التحفّظ عمّا إذا كانت الولايات المتحدة -تحت قيادة أي رئيس-ستوافق على اجتماع زعيمي القطبين الأعظم لإحداث تغييرٍ في العلاقة الثنائية، بخصوص كثيرٍ من القضايا العالمية، مثل: المناورات والتدريبات العسكرية في أوروبة الشرقية، والعقوبات الاقتصادية والرد عليها بسبب ضم روسيا شبهَ جزيرة القِرِم، والحرب الكلامية المشتعلة بين مسؤولين في البلدين، والأزمة السورية التي يتورّط فيها الجانبان في حربٍ تهدد بتجاوز الحدود.
هذا، في حين يAرى محللون روس، أن المكسب الكبير الذي تحققه العلاقة الثنائية حول عددٍ قليلٍ من القضايا الحيوية، ذات الصبغة الجيوبوليتيكية، من شأنه أن يؤسس لوضعٍ أكثر استقراراً فيما بعد حقبة الحرب الباردة..
وما يهمنا بالنسبة لأمننا الإقليمي،هو الموقف تجاه قضايانا الساخنة، فبالنسبة للحرب الدائرة في سوريا، هناك إشاراتٌ بأن ترامب يميل إلى وجهة النظر الروسية القائلة إن السلام في سوريا يحتاج إلى التنسيق بغية التوصل إلى إيجاد سلطةٍ مركزية موثوقٍ بها هناك، فالروس-حسبما تقول صحيفة كريستيان ساينس مونيتور الأميركية-لا يتجاهلون النظام الديكتاتوري للرئيس بشار الأسد، لكنهم يروْن أنه ملتزمٌ بقِيَمٍ علمانية لا تشكّل أي تهديدٍ للغرب، وأنه قد يتعاون لمحاربة ودحر الإرهاب، ويصرّون على أن البديل عن هذا النظام هو الفوضى أو ظهور دولة دينية متشددة، حسب قول الصحيفة.
وفي لقائه الأخير مع صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، كشف ترامب النقاب عن خطةٍ، قال إنها مختلفة، وغير مسبوقة، عما تم طرحه بشأن سوريا، وهي: إنهاء الجهود المبذولة لتغيير النظام في سوريا،والتنسيق مع روسية لمحاربة الدولة الإسلامية،وإن مثل هذا التفاهم، أو الاتفاق، من شأنه أن يتبنى تسويةً دائمةً تنهي النزاع في سوريا..
وهناك آفاقٌ أخرى للتعامل بين موسكو وواشنطن، يراها محللون غربيون في إدارة ترامب القادمة، كالتعامل مع منظومة الاتحاد السوفياتي السابقة، والأمن الأوروبي، ويمكن إرجاؤها إلى وقتٍ لاحقٍ.

بقلم : حسن شكري فلفل

حسن شكري فلفل