كتاب وأراء

حرية التعبير.. أول خطوات التنمية

اللحظة التي تقرر فيها الكلام، هي لحظة نادرة وخاطفة ومنفجرة. لأننا اعتدنا أن ندفن الكلام بالداخل، نعترض، نغضب، نؤيد! ننبهر، وننهمر. لكن حين تحين لحظة انفراج الكلام، قد نفقد الفرصة. ويحدث أحيانا أن نجد الفرصة واللحظة، غير أننا نفقد القدرة، إنها أقسى من حادثة ارتطام سيارتك بشيء غير متوقع. أعني ممانعة الظروف لك، ككائن من حقه أن يعبّر. من نحن بلا تلك الهبة الكبرى، بل ما الفرق بيننا وبين بقية الكائنات لو فقدنا حقنا الطبيعي بأن نقول ما نمر به. أذكر بدقة تلك المواقف التي قررت فيها الكلام، ومدى الانفجار الذي حدث جراء قراري ذاك. كنت أريد أن أقول للجميع، إننا لسنا مثاليين، ووجدت أنه من حقي أن أرفض بعض ما يقوم به أبناء طائفتي أو ما يعتقدون. كنت أرى أن الاشتراكات العرقية والمذهبية لا تجبرني أن أوافق على كل شيء. الموافقة التامة رضوخ وإذعان. وأنا كأي إنسان طبيعي من حقي ألا أتفق حتى مع الأقربين. حقًا، ما الذي يجبرني على الصمت، كما أرادوا ذلك؟ هذا السؤال الذي لم أجد عليه جوابا مؤكدا. وفي حال وجدت جوابا يقنعني أم لا. ما يهمني هنا أنني جربت الألم، ألم تُشتم، تُنبذ، تُكفر وتُكره فقط لأنك قلت ما لا يؤيدهم، أو يشكك بما لديهم. قلت ما يمثلك ويعنيك. حبا في الله، لمَ يخافون الكلام؟ لماذا يحاكمون الحروف؟
في البلدان الديمقراطية، كأميركا مثلا، وقبل أن يتموضعوا على صدارة العالم بصناعتهم، تقنيتهم، سياستهم الخارجية، قبل ذلك كله عرفوا أن «حرية التعيير» هي أساس بقاء وقوة أي دولة. «إذا سلبنا حرية التعبير عن الرأي فسنصير من الدابة البكماء التي تقاد للمسلخ» هكذا قال جورج واشنطن، أول رئيس للولايات المتحدة. ووقعت أيضًا على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والميثاق الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسة (ICGHR).. النموذج الأميركي، ليس مهما على صعيد الانبهار بالغرب، ولكن علينا أن ننظر بعين الفاحص، أن أميركا التي لا تمتلك تاريخا، تمتلك اليوم بالمقابل أفضل اقتصاد وسياسة وقوة عسكرية ونظام تعليم وغيره. لم تنجح بهذا لو لم تحترم حرية الإنسان أولا. إنني لست ممن ينبهرون بشكل عميائي بالغرب، لكن أرى أن نستفيد من تجارب العالم الناجحة، دون محاكمتها. النجاح بصورته المجردة. إن ما أطمح إليه أن نتوصل لاتفاقات وقوانين تضمن للفرد حرية التعبير، في بيته، مدرسته، جامعته، وحتى في الطريق. وهذا لن يحث قبل أن تطمئن إن قلت رأيك، أن أول الجالدين هو أخوك في الغرفة المجاورة.

بقلم : كوثر الأربش

كوثر الأربش