كتاب وأراء

في الأردن.. الحكومة في خدمة النواب

أمضى أعضاء مجلس النواب الأردني أسبوعاً بحاله في مناقشة بيان طلب الثقة من حكومة الدكتور هاني الملقي. في اليوم الأخير، منحت أغلبية النواب الثقة للحكومة.
العملية مرهقة جدا؛ فقد تطلب الاستماع لكلمات 130 نائبا عقد جلستين في اليوم؛ صباحية ومسائية، مدة كل جلسة لا تقل عن ست ساعات. كان على رئيس الوزراء وأعضاء الحكومة أن يبقوا جالسين على مقاعدهم تحت قبة البرلمان.
وخلال هذا الأسبوع ما كان باستطاعة وزير أن يزور وزارته ولو لساعة واحدة لمتابعة قضايا عباد الله من المواطنين.
ماراثون المناقشات الطويل، لن ينتهي بنيل الثقة؛ فبعد أسابيع قليلة، سيكون على الحكومة الجلوس لساعات طويلة في البرلمان، للاستماع لكلمات النواب في مناقشات مشروع قانون الموازنة العامة للدولة.
تبدأ العملية باجتماعات مطولة لكل وزير مع رئيس وأعضاء اللجنة المالية في البرلمان، لمناقشته بموازنة وزارته، ومبررات التخصيص والنفقات الواردة فيها. ومن ثم ينعقد «السامر» تحت القبة؛ أسبوع كامل من الخطابات صباح مساء، يعرض فيها النواب مطالب دوائرهم الخدمية، والتنموية.
جلسة التصويت على قانون الموازنة تحتاج لساعات، إذ يبدأ التصويت على مواد القانون مادة مادة، وعدد ها لا يقل عن 100، وبعد ذلك التصويت على القانون بشكل كلي. يسبق ذلك أيضا التصويت على توصيات اللجنة المالية، وهى بالعشرات.
مجلس النواب يجتمع في الأسبوع مرتين، ويجب على الرئيس والوزراء أن يكونوا متواجدين في الجلستين، إلا في حالات طارئة تستوجب غياب وزير أو أكثر. وفي حالات كثيرة تعرض وزراء للتقريع من طرف نواب بسبب غيابهم المتكرر عن جلسات البرلمان.
أما النواب فبوسعهم أن يغيبوا بعذر وبدون عذر قدر مايشأوا، ولايحاسبهم أحد.
العطلة الأسبوعية في الأردن يومان، وإذا ما أضيفت إلى يومي العمل في البرلمان، لا يتبقى للوزراء سوى ثلاثة أيام للعمل في وزاراتهم. وخلال هذه الأيام الثلاثة، لابد وأن يستقبل الوزير ما لا يقل عن خمسة نواب حاملين معهم ملفات وطلبات، يتطلب النظر فيها ساعات. وإذا صدف وتأخر الوزير في استقبال النائب، تقوم الدنيا ولا تقعد، وتنتقل المواجهة والتصعيد إلى قبة البرلمان. وكي لا يتعكر مزاج النائب حين يحضر لإحدى الوزارات ولا يجد موقفا لسيارته، خصصت معظم الوزارات مواقف لسيارات النواب في صدر كراجاتها، أسوة بكبار موظفي الوزارة.
أضف إلى ذلك الأسئلة النيابية، وهى بالمئات في كل دورة نيابية، موزعة على جميع الوزرات، ويخصص لها فريق عمل متفرغ للإجابة عنها. وعلى الوزير بعد ذلك التحضير لمناقشاتها تحت القبة، ففي حالات كثيرة لا يعجب الجواب النائب، فيلجأ إلى تحويل سؤاله إلى استجواب، يستدعي مناقشات مطولة تفرد لها جلسات بحالها. في البرلمان السابق وجه نائب واحد 400 سؤال للحكومة في شهرين، انقضى المجلس وحل مكانه مجلس جديد، ولم تتمكن الحكومة بعد من الرد عليها بالكامل!
وعلى مدار أيام الأسبوع تنعقد اجتماعات اللجان النيابية، وفي كل اجتماع ينبغي أن يحضر الوزير أو نائبه، ليقول رأيه في المواضيع المطروحة. وهذا النوع من الاجتماعات، عادة ما يمتد لساعات طويلة، يغادر بعدها الوزير مطروحا لبيته من شدة التعب.
للديمقراطية البرلمانية حسنات كثيرة، لكنها في التطبيق تكشف عن بعض جوانبها السلبية، فالحكومات تصبح أسيرة البرلمان، وجل وقتها مخصص لخدمة النواب، والسهر على راحتهم، وتلبية مطالبهم، ولا يبقى للشعب من وقت الحكومة سوى ثلاثة أيام يقضم النواب ساعات كثيرة منها. بالمختصر الحكومات تتحول لخادم للنواب بدلا من أن تكون خادما للشعب كما تردد باستمرار.

بقلم : فهد الخيطان

فهد الخيطان