كتاب وأراء

الاحتباس الثقافي

لا أعرف كيف يمكننا الحديث عن الثقافة ونحن لا نمتلك سوى ناد أدبي واحد تقاصر دوره حتى أصبح هزيلا لا يكاد يُرى؟ لا أعرف كيف يمكننا الحديث عن تطوير الصحافة في قطر ونحن لا نرى برنامجا تليفزيونيا واحدا يقدمه صحفيون أو أنهم ضيوف عليه لتداول قضايا المجتمع؟ لا أدري لماذا هذا الفصل بين المرئي والمسموع والمقروء في دولتنا؟ كيف يمكن الحديث عن الثقافة بشكل عام وهي جزر متباعدة ومتعارضة «التعارض غير التعدد هنا».
يوجد في المملكة العربية السعودية أكثر من أربعة عشر ناديا أدبيا متناثرة على رقعتها الجغرافية الكبيرة، من هذه الاندية يخرج الصحفيون والأدباء ومقدمو البرامج والمذيعون.
قنوات التلفزة السعودية لديها اكثر من برنامج عن الصحافة يقدمه صحفي محترف كداود الشريان وادريس الادريس والعليان والمديفر وغيرهم.
لا يوجد في مناطق دولتنا المختلفة نواد أدبية تستقطب المواهب والطاقات الادبية، فكرة النوادي الشبابية الحكومية مختلفة، النادي الأدبي أكثر شمولية، يستضيف المفكرين والأدباء وله كيانه المستقل على الأقل ثقافيا، في الوكرة، في الخور، في الشمال، في دخان...ألخ.
أذكر فشل مشروع إقامة مكتبات في انحاء الدولة حتى أنني كنت أذهب إلى مكتبة الريان مقابل نادي الريان سابقا لأجدها فارغة تماما وكأنها بيت مهجور إلى أن أقفلت، أعتقد أن مهمة وزارة الثقافة اليوم إعادة تنشيط الذهنية الثقافية لدى أفراد المجتمع، التي ترى في الثقافة القدرة على التفكير الحر، والغريب أن قدرة المجتمع على ممارسة دوره ثقافيا في السابق كانت أكبر منها اليوم، والدليل الازدهار الذي عاشه نادي الجسرة الثقافي في الثمانينيات وما حولها، إطلاق هذه الذهنية هي مسؤولية كبرى علينا القيام بها، ما نقوم به حاليا، ليس إطلاقها وإنما توجيهها وهنا الخلل؟ نوجهها نحو نشاطات معينة لها جانب ثقافي لا يطرح المستقبل بقدر ما يكرر الماضي بالإغراءات والجوائز فنحصل على ذهنية محدودة وقتية تقوم على المناسبة لا على النظر إلى الثقافة كأفق مستقبلي يلزم لوجود الإنسان وللوطن.
لدينا ذهنيات رياضية، لدينا ذهنيات تراثية، لكن لا نمتلك ذهنيات ثقافية تملك النظرة الشمولية وقوة الطرح وحرية التفكير، كما يمتلكها جيراننا، وثبت ذلك في الاحداث الاخيرة، أو نملكها ولكن لا نفسح لها المجال؟.
أعود مرة أخرى إلى موضوع الاندية الأدبية لأهميته في اعتقادي، والى أهمية المزج بينها والعمل التليفزيوني والعمل الصحفي، من خلال الاندية الادبية في المناطق يمكننا تزويد الصحافة بصحفيين، والتليفزيون بمقدمين واذاعيين، شريطة أن نأخذ بالتنوع في الطرح، مهمة وزارة الثقافة اليوم في اعتقادي هي: إنقاذ مجتمعنا المتسامح من الفكر المطلق والذي يتخذ من القطع سلاحا مع التاريخ ومع الإنسان.
بقلم عبدالعزيز محمد الخاطر

عبدالعزيز محمد الخاطر