كتاب وأراء

اليمن ما بعد وقف الحرب

أكد زعيم المتمردين الحوثيين الموالين لإيران، خضوعه لما أعلنه المبعوث الأممي ولد الشيخ، من قرار وقف إطلاق النار في العاشر من ابريل القادم، ورغم أن الحوثي والمخلوع أعادا الهجوم على تعز، بشراسة من جديد، وقصفا مدنييها، في محاولة اختراق جديدة، إلا أن هذا الأمر لا يُغير من حقيقة موقفه، وهو يقرأ في سيناريو تعزيز مفاوضاته، أو قلب الطاولة في اللحظات الأخيرة على التحالف العربي، والحكومة الشرعية، وخنقها في تعز. وفي كل الأحوال وتبعاً لكل صور تدخلات إيران العديدة في المنطقة العربية، فإن وقف الحرب في هذا التاريخ وبدء مفاوضات الكويت التي حددها ولد الشيخ، تأتي في سياق مختلف، حيث تعرّض المشروع الإيراني لهزيمة مباشرة، منعته من فرض تصوره السياسي كنموذج حزب الله لبنان، أو النماذج الأخرى.

لكن التحديات كبيرة جدا أمام مشروع اليمن الانتقالي، وأولها بروز انشقاق المخلوع عن تحالفه مع الحوثي، والتجمع الشعبي الذي دعا له أنصاره، في صنعاء، كان رسالة للحوثي وللرياض بأنه لن يقبل إخراجه من اللعبة، وأنه سيستخدم أمواله في حشد نفوذه من جديد، لمواجهة أي مشروع انتقالي يستبعده.

ومن الواضح أن علي صالح أدرك جيداً، أن الرياض لن تسمح له بلدغها للمرة الثالثة، فضلا عن استحالة تنظيم أي حكومة لبرنامج انتقالي في ظل تكرار اختراقاته، المحترفة والمعتادة للطبقة السياسة، وتحويلها إلى أزمات متعددة، يُسقط بها المشروع السياسي الانتقالي.

ولا يجهل الحوثي هذا الأمر، وإنما قد يراهن عليه ويُنسق مع الإيرانيين قرار القبول الاضطراري لوقف الحرب، فيما ستترك مهمة إشعال الفوضى في المدن اليمنية للمخلوع، وداخل الجسم الذي يعاد بناؤه، للمشروع اليمني الانتقالي، في حين يُعيد الحوثي تجميع قواته في صعدة، وتنظيم نفوذه في صنعاء كنموذج شقيقه في ميلشيات لبنان.

واستمرار الحرب مكلف، وتحولها إلى أي حالة استقطاب طائفي، سيكون خطير للغاية، والبناء على النصر العسكري ودعم العملية السياسية الانتقالية، من قبل الرياض ودول الخليج العربي، هو الخيار المتاح بعد هزيمة المشروع الإيراني في نسخته الأولى.

لكن خريطة المهام وتفكيك هذه الجبهات وإقناع أطرافها، أو أطراف منها بضرورة المراهنة على موقع سياسي جديد، ضمن العملية الانتقالية، سيبقى مهمة ضرورية وصعبة للغاية في آن واحد، وهي تقتضي إعادة تنظيم البناء الشمالي مع الشرعية، وتحشيد الخريطة العشائرية المهمة، وتفكيكها من حول علي عبد الله صالح، الذي ستكون مهمة اليمن ووحدته وسلمه الأهلي أسهل لو استيقظ اليمن بدونه.

البعد الثاني التيار الثوري الشبابي، ومهمته السياسية في ترميم الجسم الاجتماعي لشباب اليمن من كل الاتجاهات وإعادة ضخ فكر استئناف المرحلة الانتقالية، وصناعة النهضة الوطنية لليمن الجديد، وهو ما يحتاج دعم مباشر من التحالف العربي، وخاصة الرياض، فقد باتت هذه المهمة للمجموعة الشبابية، عنصر رئيس لتحقيق الاستقرار اليمني، ودعم تثبيت الشرعية العائدة.

ورغم حجم الخلافات الكبير والتشظي داخل التيارات والقوى اليمنية، وليس فيما بينها وحسب، إلا أن الخيار الأفضل هو دعم انخراطها في ورشة صناعة اليمن الجديد، الذي من الضرورة بمكان أن يُضم إلى مجلس التعاون الخليجي، لاحتواء هذا الشقيق العربي، وتحويل الدعم إلى داخله عبر نموذج منضبط، يحرك هذا الداخل ويطور صناعته ونهضته الجديدة.

إن العمل الذي يُنتظر أن ينفّذ لإعادة هيكلة الجيش الوطني وتثبيت العقيدة القتالية لوحدة وهوية اليمن، وليس للعصبية الإمامية الموالية لإيران، سيساهم في حماية المرحلة الانتقالية، وإن كان الجيش الوطني سيواجه فلول القاعدة وداعش، الأصلية أو المستثمرة من المخلوع.

وكل ذلك بحاجة إلى رئيس قوي ونظيف، بعد أن يُسلم الرئيس هادي عهدته بانتخابات لا بد من تعجيل جدولتها، للمضي في هذا المسار، عبر قوة شخصية سياسية تحكم اليمن، وتؤمّن بمستقبله بعيداُ عن الفساد والتشرذم الطائفي والسياسي، لعله تشرق من جديد شمس اليمن السعيد.



بقلم : مهنا الحبيل

مهنا الحبيل