كتاب وأراء

المطر والوطنية والطائفية

هناك امثلة تدل على أن المجتمع يفتقد إلى حامل اجتماعي يمثل أو يعبر عن إرادته، أو وسيط من خلاله يجد سبل للتعامل مع مشكلاته أو ما يستجد من أمور لنضرب أمثلة على ذلك، في كل عام ومع موسم نزول الامطار يجد المجتمع نفسه بين الشكر والشكوى. الشكر لله على هذا الخير العميم والشكوى من «أشغال» لعدم استعدادها الاستعداد الكافي لتلافي مشكلات تراكم المياه وانسداد الطرق وإعاقة السير والمرور، كيفية الشكوى رجما وشتما من وسائل الاتصال الجماهيري لهذه الإدارة، هذا العام ارتفع منسوب الشكوى إلى مستوى التشكيك في وطنية من يضع صورا عن ماتسبب من أضرار لما لذلك من تشويه لصورة البلد المقبل على حدث عالمي كبير أو ربما ايضا نقصا في الدين الذي يحث على عدم نشر «الفضائح» المجتمع هنا يتعامل مباشرة مع الحدث بشكل مباشر فج دون وجود آليات يمكن من خلالها التعامل معه بشكل طبيعي، تستغل بعض وسائل الاعلام الخليجية وبعض المغرضين ذلك ويشيرون قائلين انظروا ماذا فعل المطر في دولة قطر الفتية الجديدة التي تنفق المليارات على بنيتها التحتية،من المال العام؟ لو أن هناك حاملا اجتماعيا مدنيا له قوة الرقابة الشعبية لاختلف الأمر وقالوا أنظر كيف يُحاسب المفرط أو المتساهل أو السارق في دولة قطر؟ تماما كما يحدث في إمارة دبي، الناس لاتنظر إلى الخلل ولكن تنظر إلى العقوبة التي تطبق عليه بإيجابية، قضية أخرى هامة وهي قضية «الاختلاق» نختلق ان هناك حوارا للأديان في قطر، نختلق أن هناك نفسا طائفيا في قطر من مجرد صورة أو تصريح، مع أن تاريخ قطر لم يعرف ذلك اطلاقا ويستثير ذلك ميكانزمات اولية في المجتمع العاجز عن التعبير عن ارادته أو إيصال صوته، فتكون الردود كما ذكرت فجة وسلبية، يجب التنبه إلى حقيقة واضحة أن المجتمع يتعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي من منطلق الولاءات الأولية وليس من منطلق المجتمع المدني الذي لم يوجد بعد، فهو في معظمه «ردة» وليس تطورا، أنا أعتقد إذا كنا مخلصين فعلا في تطوير المجتمع فلابد من إيجاد حامل اجتماعي يترجم من خلاله المجتمع ارادته ولو تدريجيا، بدلا من العلاج بالصدمة والاسقاط بالبراشوت ثم استخدام طائرات «الدرون» الاعلامية والصحفية للدفاع والنفاق، قطر تستحق الأفضل من أبنائها ليس تملقا ونفاقا، ولكن رأيا ونصيحة صادقة تستشرف المستقبل وترى النذر والاخطار.
بقلم : عبدالعزيز الخاطر

عبدالعزيز محمد الخاطر