كتاب وأراء

هل من حل ينقذ سوريا؟

ما الحل؟
سؤال يطرحه اليوم السوريون الذين يرون في الحرب الدائرة اليوم في سوريا خرابا محضا كفيلا بأن يقضي على كل أثر لسوريا!
ما الحل؟
سؤال بقدر ما هو تعبير عن العجز الذي يعانيه غالبية السوريين، بقدر ما يعبر عن عميق الإحساس باليأس وفقدان الأمل وانعدام أي أفق مطروح أمام ما تبقى من سوريين لم تلوثهم حتى الآن ميكروبات الطائفية والمذهبية والعنصرية القومية، ولم تحولهم الكارثة السورية إلى تجار حرب ودم، ولم يقض الخوف والقهر اليومي على سوريتهم التي لا يرون عنها بديلا!
ما الحل؟
وسوريا اليوم ممزقة ويفتك الجميع بها، وتمتلئ أرضها بالمرتزقة من كل بقاع الأرض، وتمتلئ سماؤها بطائرات الدول الشقيقة والصديقة والعدوة؟
ما الحل؟
وسوريا لا يزال يحكمها من يسمى زورا رئيسا، تتسابق الصحف والفضائيات العالمية لإجراء حوارات مطولة معه يسهب فيها في شرح معنى الإرهاب في الوقت الذي يقوم جيشه وطائراته وحلفاؤه بقصف السوريين في بيوتهم ومدارسهم ومشافيهم؟!
ما الحل؟
والمعارضة السياسية التي ادعت تمثيل الثورة لم تستطع خلال أكثر من خمس سنوات إنتاج خطاب وطني جامع قادر على لملمة ما تمزق من المجتمع السوري، بل على العكس تماما، لم تفعل غير مساعدة النظام على استمرار الموت والتهجير والقتل، وباعت الثورة ودماء أبنائها بأثمان واهية لا يقل بخسا عنها غير الثمن الذي باع به النظام سوريا لحلفائه الروس والإيرانيين؟!
ما الحل؟
والعالم كله يميل إلى دعم نظام الأسد ليبقى أطول فترة ممكنة في حكم سوريا بذريعة محاربة الإرهاب الذي لم يبق نظام في العالم لم يسهم في تكريسه في سوريا؟!
ما الحل؟
والعالم يجنح نحو الجنون، حيث يتم تطويب المجانين والمجرمين والعنصريين كزعماء كبار يديرون شؤون البشرية؟! إذ تكفي نظرة واحدة إلى حكام العالم من شرقه إلى غربه لنعرف بأي عصر مجنون نعيش، وليدرك السوريون أن مأساة بلدهم لن تنتهي قريبا كما يتمنون!
ما الحل؟
والقضية السورية لم يعد يملك السوريون من أمرها شيئا، إذ ثمة من يحكي باسمهم، ويعقد الاجتماعات عنهم، ويقرر ما سيحدث لبلدهم عنهم؟، ولعل فيما حكته الناطقة باسم الاتحاد الأوروبي قبل يومين عن شكل الحكم اللامركزي القادم في سوريا وعن حصص الأقليات، وإعطاء مدينة حمص للعلويين والمسيحيين ما يوحي بسيناريو في ذهن المجتمع الدولي عن طائف جديد يشبه الطائف اللبناني تقسم فيه الحصص.
بقلم : رشا عمران

رشا عمران