كتاب وأراء

الإداري الموهوب

حديث سريع دار قبل أيام بيني وبين إداري متقاعد من إحدى الشركات الكبرى في دول مجلس التعاون ملخصه قوله إن المؤسف هو أن أغلب الإداريين يتخذون من الموظف أو العامل لديهم موقفا سالبا ويحكمون عليه بالسلبية ويعتبرونه غير قابل للتطور لمجرد أنه أخطأ مرة أو لم يستجب لتعليماتهم مرة لسبب أو لآخر، بينما الصحيح هو أن كل موظف أو عامل لديه إيجابيات مثلما أن لديه سلبيات، ولديه منطقة وسط هي التي ينبغي من الإداري أن يستفيد منها ليزيد من مساحة الإيجابيات ويقلل من مساحة السلبيات وليقال عنه أيضا إنه إداري ناجح، حيث الإداري يعتبر ناجحا لو تمكن من تحويل سلبي العاملين معه إلى إيجابي وتمكن من نقل الموظف أو العامل من مساحة الـ«ضد» إلى مساحة الـ«مع» وتبين نتيجة هذا في زيادة الإنتاج وجودته. سألته إن كان يعتبر نفسه ناجحا فقال الحكم في يد من عملوا معي وعملت معهم ولكنني بناء على ذلك الأمر أعتبر نفسي إداريا ناجحا خصوصا وأنني تمكنت من تحويل العديد منهم من سلبي إلى إيجابي ومن لا مبال بالعمل إلى حريص عليه ونشط. المؤسف أن الكثير من الإداريين لا يأخذون بهذا فيحكمون على الموظف أو العامل حتى من أول يوم ويتعاملون معه على أنه إما إيجابي أو سلبي، بل أن الكثير من هؤلاء يعتبرون الموظف أو العامل إيجابيا طالما أطاع الأوامر ولا «يسندرهم» بأسئلته وملاحظاته ولا «يراددهم»، ويعتبرونه سلبيا لو فعل ذلك، وفي الحالتين يتعاملون معه بناء على ما قال وما فعل، ولا يحاولون أبدا أن يزيدوا من مساحة الإيجابي لديه أو يقللوا من مساحة السلبي، ففي نظر هذا النوع من الإداريين أن الموظف إيجابي طالما كان مطيعا ومنفذا للأوامر من دون مناقشة، وأنه سلبي لو سأل أو ناقش أو تردد في التنفيذ حتى يقتنع. قليلون هم الإداريون من نوع ذاك الإداري الذي يكون همه تحويل سلبيات الموظف أو العامل إلى إيجابيات، ذلك أن مثل هذا الأمر يحتاج إلى عمل متواصل وجهد غير عادي، وصبر لا يتوفر لدى الكثير من الإداريين وخصوصا في القطاع العام الذي يعاني من الكثير من المشكلات الإدارية ويعتبر الإداري فيه نفسه الآمر الناهي، فهو الوحيد الذي يحكم على الموظف أو العامل ويقيمه ويتحكم في مصيره. مناسبة الحديث مع ذاك الإداري الناجح هو أنه كان يتوسطنا واحد من الذين عملوا تحت إدارته كموظف في تلك الشركة الكبرى والذي كان ممتنا جدا للإداري وقال عن تجربته معه إنه تمكن بما يتميز به من قدرات إدارية وصبر لا حدود له من تحويله من «شيطان» وغير مبال بالعمل إلى موظف هادئ كل همه أن ينتج وينجح ويتميز، معتقدا أنه لو وقع في يد إداري غيره لما تمكن من الوصول إلى ما وصل إليه اليوم، ومؤكدا أن تحويل السلبي إلى إيجابي مسألة لا يتمكن من القيام بها سوى الإداري الموهوب.

بقلم : فريد أحمد حسن

فريد أحمد حسن