كتاب وأراء

انفعالات مكلفة مالياً

نقر ونعترف ونعرف أن كرة القدم لا تعترف سوى بالنتائج وأن مصير أي مدرب مهما كانت سيرته الذاتية كبيرة فهي لن تشفع معه مع تكرار الخسارات، وسبق وشاهدنا مورينيو يخرج مُقالا من تدريب تشيلسي الذي حقق معه بطولتين للدوري بعد صيام دام خمسين سنة، ونال لقب أفضل مدرب في العالم ومدرب الموسم 3 مرات مع تشيلسي، وكل هذا لم يشفع له مع تشيلسي بالذات حتى وإن تآمر اللاعبون عليه.
والشواهد بالمئات على مدربين عالميين حققوا إنجازات ثم خرجوا من الأبواب الضيقة، وبنفس الوقت هناك مدربون بقوا في مراكزهم أكثر من ربع قرن مثل آليكس فيرجيسون وأكثر من عقدين مثل فينجر والأسباب تختلف باختلاف عقليات الأندية وإداراتها وصبرها وصبر جماهيرها.
وإن تفهّمنا الإقالات في الأندية الكبيرة المنافسة على الألقاب إلا أننا قد لا نتفهمها في الأندية التي تفكر بالبقاء فقط وهي حتما لن تكون في مربع الأقوياء.
والمعروف أن المنطقة الخليجية هي ربما من أكثر مناطق العالم تغييرا للمدربين بسبب قلة الصبر عليهم، ففي دوري جميل السعودي مثلا نتحدث عن تغيير تسعة مدربين في تسع جولات من الدوري، وهو رقم مذهل.. وفي دوري نجوم قطر نتحدث عن أربعة مدربين مقالين واثنين مغادريَن في أول ست جولات هم: الكرواتي لوكا مدرب الأهلي والأورجويانيين بيلوسو مدرب العربي وماوريسو مدرب الوكرة والبوسني عمار أوسيم مدرب الخريطيات ولا ننسى رحيل فوساتي عن الريان لتدريب المنتخب ومغادرة فتحي الجبال للشيحانية ليعود لناديه الفتح السعودي الذي حقق معه المعجزة بإحرازه لقبي الدوري والسوبر.
وإذا كانت الأندية الجماهيرية تمتلك الأموال لتغيير المدربين ودفع شروطهم الجزائية فماذا عن الأندية الأقل غنى وأقل موارد؟ ولماذا تغير مدربيها وهي لن تهبط ولن تفوز بالألقاب؟ ولدي أمثلة كثيرة على أندية تكبدت أعباء مالية ضخمة وهي تغير المدربين ولم تستفد أي شيء سوى إهدار الأموال علما أن مسؤولية اختيار المدرب تقع على كاهلها هي وحدها وهي من يجب أن تتحمل وزر الإخفاقات أيضاً لأنها هي التي اختارت من لا يصلح للمهمة.
أعتقد أن القصة ليست في المدربين فقط فكرة القدم منظومة متكاملة والتغيير لن ينتشل من يعاني من شح الموارد وعدم وجود الأدوات المساعدة أو غياب التخطيط والاختيارات الصحيحة أو بكل بساطة عدم القدرة على شراء محترفين قادرين على صناعة الفارق.
أتمنى أن لا يبقى المدرب هو الشماعة الوحيدة للإخفاقات ولامتصاص غضب الجماهير، ونحتاج للهدوء في الانفعالات المكلفة ماديا، ونحتاج للصبر وقبل الصبر للرؤية الصحيحة للمدرب الصحيح في المكان الصحيح.

بقلم : مصطفى الآغا

مصطفى الآغا