كتاب وأراء

رئيس الفلبين وابنته .. تطابق مثير !

لم يثر زعيم فلبيني جدلا في الإعلام والأوساط الدبلوماسية كذلك الذي أثاره الرئيس الفلبيني الحالي «رودريغو دوتيرتي» قبل وبعد إنتخابه. فهو وصف بابا الفاتيكان
بـ «إبن العاهرة» دون إكتراث بمشاعر الغالبية الساحقة من مواطنيه الذين يعتنقون الكاثوليكية، ثم استخدم الوصف نفسه بحق الرئيس الأميركي أوباما قبيل اجتماعهما المقرر على هامش قمة رابطة آسيان في لاوس في مطلع سبتمبر الماضي دون أدنى اعتبار لعلاقات بلاده الاستراتيجية الطويلة مع واشنطون. وهو الذي قال أيضا أنه سيقتل زعماء الجريمة والعنف والإرهاب والمخدرات ويأكل لحومهم نيا ثم يرمي بقاياهم في خليج مانيلا دونما اكتراث بما قد يصيبه من قبل دعاة ومنظمات حقوق الإنسان الغربية والأممية. وهو من رفض الالتقاء بأمين عام الأمم المتحدة «بان كي مون» في قمة لاوس المشار إليها، بل وصفه بالأحمق.
وفي أغسطس المنصرم انتقد دوتيرتي الأمم المتحدة انتقادا لاذعا غير مسبوق، مشيرا إلى فشلها الذريع في محاربة الجوع والإرهاب ووقف قتل المدنيين في سوريا والعراق، وقائلا: «أيتها الأمم المتحدة إذا كنت تستطيعين أن تقولي شيئا واحدا عني، فيمكنني أن أقول 10 أشياء عنك تبرهن كلها على أنك فاشلة ولاجدوى منك». بعدها شبه نفسه بالزعيم النازي هتلر ضاربا بعرض الحائط ما قد يثيره ذلك من حساسية في أوروبا.
دوتيرتي هذا هو محام ومشرّع وسياسي قضى سنوات طويلة من عمره كعمدة منتخب لمدينة دافاو، سائرا على درب والده وأجداده ممن حكموا وأداروا هذه المدينة الفلبينية الجنوبية. وخلال أكثر من عقدين في هذه الوظيفة استطاع أن يفـعّــل القانون والنظام ويحارب الجريمة والانفلات والتسيب، الأمر الذي أكسبه سمعة الرجل الحاسم في قراراته بين مواطنيه الذين استبد بهم الحنين إلى الأمن والاستقرار اللذين تراجعا كثيرا في الفلبين منذ سقوط الرئيس الأسبق ماركوس الذي ضحت به واشنطون في 1986 من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان.
تعود جذور دوترتي إلى أصول برتغالية وأسبانية وصينية وملايوية، بل تسري في عروقه ايضا دماء عربية من جهة أمه. وتزوج مرتين: الأولى من سيدة أميركية ذات أصول ألمانية هي «إليزابيث زيمرمان» التي انجبت له إبنه باولو وابنته سارة. والثانية من سيدة فلبينية طلقها لاحقا.
وإذا كان دوتيرتي يثير الجدل بتعليقاته ومواقفه وأوصافه، فإن إبنته سارة لاتقل عنه. فهذه الشقراء التي خلفته في منصب عمادة دافاو بالانتخاب تحمل جينات أبيها أكثر من جينات أمها الأميركية لجهة الصرامة مع المخلين بالأمن والنظام، ولجهة الإصرار والعزيمة في بلوغ الهدف. بل إنها تشبه أباها أيضا كشخصية سليطة السان وقوية المراس.
فعلى الرغم من رغبتها في أن تصبح طبيبة، كما قالت في مقابلات تليفزيونية، إلا إنها امتهنت المحاماة كأبيها، ثم دخلت الانتخابات البلدية في دافاو في مواجهة مرشحين أقوياء كبار ففازت عليهم فوزا ساحقا لتدخل التاريخ كأول امرأة وأصغر شخصية سنا تتولى عمادة المدينة. وبمجرد تسلمها منصبها رددت شعرات ابيها بضرورة مطاردة المجرمين وقتلهم. وحينما علقت إحدى طبيبات النساء تعليقا ساخرا على خبر حملها لثلاثة توائم ردت لها الصاع صاعين عبر حسابها على الانستغرام مما جعل الطبيبة تعتذر.
من جهة اخرى بدت سارة مثيرة للجدل في أكثر من واقعة. فعندما تطرق والدها إلى قضية ضحايا الاغتصاب في خضم حملاته للفوز برئاسة الفلبين كتبت سارة في الانستغرام انها تعتبر نفسها من ضحايا الاغتصاب لانها تعرضت له وهي شابة، الامر الذي أحرج والدها وجعله ينفي الخبر ويعزيه إلى ولع إبنته بالحكايات الدرامية. وفي واقعة اخرى سنة 2011 سددت لكمة لضابط مكلف من قبل إحدى المحاكم بتنفيذ حكم بإزالة بيوت مكتظة بالسكان في أحد أحياء دافاو الشعبية. وفي 2014 أوقفتها شرطة المرور بتهمة تجاوز السرعة المقررة اثناء قيادتها لسيارتها الخاصة. وقد قيل وقتها أن بعض الحاقدين عليها دبروا لها تلك المكيدة لإذلالها. إذ كان واضحا أن مخالفتها للسرعة لم تكن بتلك الخطورة المستوجبة لإيقافها بدليل أنها كانت تقود سيارتها بسرعة 57 كلم في الساعة بدلا من السرعة المقررة وهي أربعين كلم.
د.عبدالله المدني بقلم:

د. عبدالله المدني