كتاب وأراء

«شوف الورود».. واتعلم


«ياوردة الحب الصافى، تسلم إيدين اللى سقاك، ياهل ترى ايه انكتب للفؤاد، شوك الضنى، ولا عبير الوداد...».. هكذا غنى الراحل محمد عبد الوهاب برومانسية لوردة الحب، ولكن ذلك كان في زمن مضى كان يكثر فيه الرومانسيون، اما في زمننا الراهن، فقد قل هؤلاء الرومانسيون الذين كانوا لا يستغنون عن الزهور والورود، فتكون حاضرة يوميا، ومنذ الصباح الباكر، وبالنتيجة قل زبائن محلات الزهور، باستثناء الموجود منها في المشافي لإهدائها للمرضى.
اذ يبدو ان أجيال اليوم لم تترب لا على ورود حمراء رومانسية، ولا على أكاليل زهور، بل ان وسائل البحث عن لقمة العيش شطبت على مثل هذه الهدايا.
قال بائع زهور بدا لي مثقفا عندما سألته عن سر وجود زبائن دائمين لمحله: للورد البلدي بلونيه الاحمر والابيض عشاق لا يستغنون عنه، فهو يهدئ غضب الغاضبين، وله قيمة عاليه نظرا لانه يحتوى على فيتامينات (ب-ج-ك)، ولهذا يستخدم في العديد من المستحضرات الطبية.
وقال نفس البائع إن النسبة الغالبة من زبائنه هم من الاجانب، واللافت انهم يفضلون الورد البلدي المصري والقرنفل، لما يتمتع به كل من النوعين من شذى عطر مميز.
وقال بائع زهور في شارع 9 بمنطقة المعادي: قل الرزق، وبالخصوص هذه الايام التي تشهد موجة غلاء، فزيادة الاسعار التهمت ميزانية الزهور من جيوب عشاقها.
وسألته: هل تنوي ان تغير نشاط محلك، بعد ضعف ربحيتك، فعاجلني بالقول: أبدا هذا لن يحصل مهما قل الربح.. فهذا المحل ورثته عن ابي الذي ورثه عن جدي، والذي سوف أورثه بدوري إلى ابني.
الغريب في الأمر ان منطقة المعادي تكثر فيها محلات بيع الزهور على نحو لافت، ولا يشبهها في ذلك في العاصمة المصرية إلا احياء الزمالك ومنيل الروضة وجاردن سيتي ومصر الجديدة، وهي في مجموعها أحياء الطبقة الميسورة الحال في المجتمع.
وقال بائع زهور بالقرب من كورنيش منطقة منيل الروضة: أبيع يوميا زهورا مـــفـــردة اكــــثـــر ممــــا أبـــيـــــع باقات زهر، فكل رواد الكورنيش من المخطوبين أو المقبلين على زواج يمرون علي، فيشتري الخطيب لخطيبته وردة حمراء واحدة ليهديها لخطيبته، بعد ان اهذبها له وأخلصها من أشواكها، سألته: وكم ثمن الوردة الواحدة، فقال: ثلاثة جنيهات للوردة الحمراء البلدية.
ما لفتني ايضا في المحل الأخير ان زائره يستمع إلى باقة من اجمل الاغنيات التي تتغنى بالزهور، مثل: اغنية الراحلة اسمهان: يا بدع الورد يا جمال الورد، من سحر الوصف قالو عالخد، الورد الورد يا جماله، الاحمر من بدعه وجد وهيام الطف يالطيف، والأصفر من ريحته غيرة وآلام ارحم يارئيف، والأبيض ده العفة ريحة وغرام اقطف يا شريف.
وايضا اغنية كوكب الشرق ام كلثوم: الورد جميل.. جميل الورد، الورد جميل وله اوراق.. عليها دليل من الاشواق، اذا اهداه حبيب لحبيب.. يكون معناه وصاله قريب، شوف الزهور واتعلم.. بين الحبايب تتكلم، شوف.. شوف.. شوف الزهور.. واتعلم.
بقلم : حبشي رشدي

حبشي رشدي