كتاب وأراء

كلية الإعلام والحلم المنتظر القريب

يُعدّ قرار إنشاء كلية خاصة بالإعلام من القرارات الهامة والمنتظرة والتي ستثري الحياة الأكاديمية ومخرجات التعلم بجامعة قطر، فاليوم العالم يتحدث عن التخصص ويعوّل على المتخصصين الكثير، لاسيما أبناء مجال الإعلام العريض، فهو المجال الأكثر تغيراً من بين المجالات المعرفية لارتباطه بالتطور التقني وارتباطه الدائم بأرخبيل العلوم الأدبية والعلمية، ما يجعل دراسته بالغة الأهمية خاصة في مجالاته الدقيقة، فكلية الإعلام ستكون البيئة المناسبة لإعداد متخصصي الصحافة والنشر، والإذاعة والتليفزيون، والإعلام الجديد، والعلاقات العامة، والمتخصص دومًا يفوق أقرانه لاطلاعه وتبحره في مجاله المعرفي وتعرضه لكثير من الخبرات النظرية والممارسات العملية التي تجعله رقما يمكن الرهان عليه في سوق العمل.
هذا القرار ننتظره جميعًا كمتخصصي إعلام، حيث سيفتح المجال للجميع من محبي المهنة الإعلامية من شبابنا وشاباتنا ويشجعهم للتخصص الدقيق في الفنون الإعلامية المتنوعة وبالتالي الانخراط في المجال العملي، فالوسط الإعلامي ينتظر العديد من السواعد الإعلامية الوطنية المتخصصة، إن الجامعات هي منابر النور التي تخرج سواعد الغد، ونحن في جامعة قطر لا نقوم فحسب على إعداد الطالب أكاديميا وتأهيله في قسم الإعلام بكلية الآداب والعلوم لدخول هذا المجال، بل إن هذا الهدف يتضافر معه فريق عمل كبير يقوم بإعداد الطالب الشغوف في مجال الإعلام وعدم الاكتفاء فقط بالقدر الأكاديمي والبحثي وحسب بل إن جرعات النشاط الطلابي الإبداعي التي يتلقاها الطالب في نادي الإعلام والتي يؤمن بها القائمون في إدارة الأنشطة الطلابية لدينا تقوم بتعزيز صلته وتعلقه بالمجال الأمر الذي يكسر لدينا (تابو) الفوبيا الإعلامية من امتهان المهنة ومزاولتها، كما أننا نقوم بتدريب الطلاب مهنيا في مجال العلاقات العامة والكتابة للصحافة وذلك في إدارة العلاقات العامة والاتصال وكم يسعدني أن عددا من الطلاب الذين تدربوا لدينا أصبحوا يعملون بعد التخرج في عدد من وسائل الإعلام والتطلع لمستقبلهم الإعلامي الواعد بإذن الله تعالى.
إنَّ اليوم يقطع أعلامنا المحلي شوطا كبيرا في مجالاته المتعددة ابتداء من الوسائل الإعلامية التقليدية إلى الوسائل الاجتماعية الإعلامية الحديثة، والناظر للواقع الإعلامي يعي جيدا أن الكثير من المبادرات الشبابية التي كانت عبارة عن هوايات لشغل أوقات الفراغ بلورت إلى مشاريع إعلامية توعوية أو تسويقية دعائية وأصبح الإعلام القطري الذي كان منذ ما يقارب العقد فقيرا بالسواعد المحلية يثرى يوما بعد يوم بخريجي تخصص الإعلام من أبناء جامعة قطر أو بأولئك الذين دخلوا المجال حبا وشوقا من غير المتخصصين، مع التأكيد أن كل الزملاء في وسائل الإعلام المحلية قاطبة يدعون لمزيد من التمكين لسواعدنا المحلية لتقديم الرسالة الإعلامية (السامية) في زمن تكتظ فيه سماء الإعلام بالسالب قبل الايجابي من مضامين والتي يقوم عليها بلا شك حراس بوابات لا يفقهون شيئا فيما يقدمونه للجمهور المباشر للوسيلة ولا يحسبون أي اعتبار حقيقي للرسالة التي يجب أن يقدمها الإعلام النزيه والتي تتبلور في الحقيقة والصدق والمكاشفة واحترام عقلية الجمهور، وعليه فإنَّ خطة إنشاء كلية قائمة بذاتها للإعلام هو قرار رائع طال انتظاره، وبانتظار هذا الحلم الذي قارب تحقيقه بمشيئة الله تعالى.

بقلم : خولة مرتضوي

خولة مرتضوي