كتاب وأراء

القوة الخفية

ان ثانية واحدة من الحب أهم من كل ما في الحياة اليومية.والتعاسة الحقيقية هي أن تعيش من غير ان تحب أو تترك هذا العالم من غير ان تقول للذين احببتهم انك تحبهم..هذا ما قاله المؤرخ والاديب البريطاني «جون غرين»وما يغدو اكثر قيمة عندما تتقدم بنا الايام ليس القوة والمهارة والمعرفة بل العطف والرحمة والمحبة.لقد قضت الكاتبة الأميركية «مارجوري ويلسون» شطرا كبيرا من حياتها في دراسة طبائع البشر والكتابة عنهم ثم أصدرت خلاصة هذه التجربة في كتاب قالت فيه:نحن نبخل دائما في الافصاح عن مشاعرنا الطيبة تجاه الاخرين.لقد اعتدنا في حياتنا اليومية ان نطلق العنان دائما للاحاسيس والمشاعر السلبية كالغضب والحقد والانتقاد والكراهية.اما تلك التي تزخر بالحب والاعجاب والتشجيع فهي بحاجة إلى قوة هائلة لتخرج من شفاهنا.ان صدورنا مليئة بالكلمات الطيبة ولكننا لا نقولها.ولو اننا تعلمنا ان نطلقها بنفس القوة التي نثور بها أو نغضب لاستطعنا ان نضمد جراح تسعة أعشار البشر.وليس هناك قلب اسود وآخر ابيض.كل القلوب بيضاء.وكلها تمتلئ بالحب وتفيض بهذه العاطفة.لكننا نحبسها ولا ندعها تخرج.لاننا نتصور أننا لسنا في حاجة للاعلان عنها.وكان احد أطباء علم النفس يسأل مرضاه دائما هذا السؤال:لو باق من عمرك خمس دقائق ماذا تفعل فيها.لو لديك خمس دقائق فقط هل تكفي لتشكر الجميع على خدمات بسيطة أو جليلة قدموها لك.هل تكفي لتعبر عن امتنانك لوالديك أو أصدقائك أو من تتصور أنك تحبهم.هل تكفي لتفعل شيئا من أجل غيرك. ودأبت سيدة ثرية على ارسال الزهور يوميا مع سائقها الخاص لتوضع على قبر ولدها الوحيد.وحين هدها الحزن والوحدة وظنت ان نهايتها اقتربت، طلبت من سائقها ان يصحبها للمقبرة لتشكر الحارس الذي اعتاد على وضع الزهور على قبر ابنها ولتلقي نظرة اخيرة على القبر ومن ثم تستعد للموت،وفاجأها الحارس بقوله انك تضيعين اموالك من اجل زهور لا يراها احد.ان هناك كثيرا من المرضى الذين يتمنون ان يهديهم احد ما زهرة.انهم احياء يا سيدتي وسيسعدهم ان يشموا زهرة ويتحسسوها.ولم تعقب العجوز بكلمة بل غادرت المكان بصمت،وبعد شهور رآها الحارس وهي تقود سيارتها بنفسها لاول مرة، ووقفت تحييه وتعترف بأنه كان على حق. لقد وجدت ما تعيش لاجله.أصبحت تتردد على المستشفيات وتجود على المرضى والمحتاجين ببعض ما تملك،لقد استردت عافيتها واصبح لديها الكثير من الابناء الذين لم تنجبهم.
بقلم : وداد الكواري

وداد الكواري