كتاب وأراء

جامعة قطر.. وأزمة التعليم

في حوار ذي شجن مع استاذة من جامعة قطر، ومنسقة لغة عربية في احدى المدارس المستقلة انهت الأستاذة الجامعية الحديث عن مشاكل التعليم بجملة واحدة اختصرت تقييمها لما هو واقع، وكل ما يمكن أن يقال فيه بقولها نحن نستقبل في الجامعة جيلاً يبدو فقيراً في كل شيء، التعليم الثقافة، التربية، وحتى القيم الأخلاقية.
وبما أن الجامعة ربما تكون آخر المحطات التعليمية، والتثقيفية لهؤلاء الطلاب، فإن قوة مناهجها التعليمية، والفكرية، والثقافية التنويرية، في ظل بيئة صالحة لغرس القيم الأخلاقية، المجتمعية التي تحافظ على استقرار المجتمع، وتطوره يجعل منها المكمل، والمصحح لقصور المراحل التعليمية السابقة، بالإضافة إلى كون الجامعات هي مصنع الكفاءات العملية، والتشغيلية، ومنها يخرج رواد التقدم، والتطوير في الدول، والمجتمعات.. من هنا كان الحرص في العالم المتقدم على إنشاء جامعات قوية في مناهجها، قوية في مخرجاتها.. تضم كفاءات، وكوادر تعليمية مميزة تمثلها، وتعمل فيها لتحقيق الأهداف التي أنشئت من أجلها.
منذ مدة ونحن نتابع الحملة التوترية الموجهة للدكتورة هاتون الفاسي، والدكتورة نسيمة بوصلاح من جامعة قطر. الأولى بسبب افكارها وعلى وجه الخصوص موضوع (المطالبة بإسقاط الولاية ) الذي عرجنا عليه في مقال سابق. أما بخصوص الدكتورة نسيمة بوصلاح الشاعرة الجزائرية المعروفة فهو بسبب احدى قصائدها غير الموفقة.. الخطأ الذي لا يمكن تقبله بأي حال من الأحوال خاصة أن الأستاذة، والشاعرة لم تعتذر.
استنكر البعض هذه الحملة واعتبرها حملة غوغائية، تصادر حرية الرأي، والفكر في مجتمعنا، وتفرض الوصاية على عقول فتياتنا منبعه التعود، والعادات فقط. لا تخلو الحملات الشعبية من بعض التجاوزات.. لكن من الانصاف أن نقول إنه استشعارٌ للخطر من قبل مجتمع بات يشهد انهيار مجتمعات بأكملها نتيجة افكار انفتاحية غير مدروسة تقوم على الهوى أكثر من قيامها على المصالح المجتمعية، افكار تضر باستقرار المجتمع، وانسجامه خاصة اذا كان لا محل لها من الاعراب، ولا حاجة لها كفكرة اسقاط الولاية. حيث إن المرأة في قطر تتمتع بكامل حقوقها وزيادة بالدستور، والقانون، والفعل.. بل وأصبحت تتحمل أعباء الرجال وتتمنى أن تجد من يتولاها عنها. بعض المتحمسات من الطالبات للفكرة لم يجدن مشكلة منطقية لديهن تبرر حماسهن لهذه الفكرة. إ حداهن ذكرت أنها تريد أن تجدد جوازها بنفسها، والثانية مشكلتها أنها تريد دخول الجامعة بدون تصريح أو ابراز هوية!!! عفواً دعونا من هذه الأمور، واشغلوا عقول فتياتنا بما يفيد، ولتجد هذه المطالب والأفكار مكانها.
في النهاية وبناء على ما ذكرناه في المقدمة نحن في الجامعة لا نحتاج لمجرد كوادر للتدريس، بل أيضا لمن يحملون أفكارا، وتوجهات سليمة، لمن يدركون بعقلانية، وتجرد ما تحتاجه المجتمعات المسلمة لاستقرارها، وحل أزماتها.. لمن يستطيعون التفريق بين مجرد الخيال الشعري، وبين المس بالذات الالهية، لمن يخطئون، ويعترفون بأخطائهم ثم يقومون بتصحيحها.

بقلم : مها محمد

مها محمد