كتاب وأراء

لبنان ومعضلة تشكيل الحكومة

هل عاد الاشتباك الإقليمي ليرخي بظلاله مجددا على لبنان، وهل كان الهدف من «التسوية-الصفقة» إيصال ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية وإبقاء الحكومة معلقة؟ ما يعني ان الفريق الممانع أي «حزب الله» ومن خلفه طهران أحرجا بقرار سعد الحريري المفاجئ بتبني ترشيح عون، فاضطر حسن نصرالله أن يفي بوعده تجاهه بعد ان عطل عملية انتخاب الرئيس على مدى سنتين ونصف السنة إكراما لعيون الجنرال، ثم يتنصل في ما بعد من النصف الآخر من التسوية؟
حين قام الحريري قبل نحو ثلاثة أشهر بالكشف عن قراره دعم عون لرئاسة الجمهوربة، اضطر «حزب الله» إلى السير به لأنه يعني عمليا رضوخ رئيس «تيار المستقبل» لابتزازه. غير ان الخطوة أغضبت الحليف الشيعي الذي سارع إلى إعلان معارضته لما بدا انها تسوية تحمل بصمات خارجية.
حين تأكد بري أن الطبخة ستحمل عون إلى القصر الجمهوري أعلن من جنيف عشية الجلسة ما أسماه «الجهاد الأكبر» في وجه العهد العوني الآتي، فدعم بقوة ترشيح سليمان فرنجيه الشريك هو أيضا في قوى 8 آذار، وسعى خلال إدارته لجلسة الانتخاب إلى حرمان عون من الفوز في دورة الاقتراع الأولى والحصول على عدد أكبر من الأصوات، دخل عون القصر الجمهوري وبدأ في اليوم التالي مشاوراته التي أدت إلى تكليف الحريري بأكثرية نيابية (110 اصوات) فاقت بكثير ما حصل عليه عون رئيسا (83 صوتا).
بدأ الحريري مشاوراته، وهنا ظهرت الخطوة التعطيلية الثانية بإعلان «حزب الله» رفضه تكليف الحريري، وكلف بري التفاوض باسمه مع رئيس الحكومة، أما رئيس المجلس النيابي فقد رشح الحريري وبدأ يعد العدة لحرب باتت مفتوحة بوجه رئيس الجمهورية، فأول شرط وضعه على الحريري كان اصراره على الاحتفاظ بوزارة المال رغم اعتراض العونيين الشديد، ثم راح يطالب بحكومة «وحدة وطنية» تتمثل فيها كل الأحزاب والقوى التي تدور في فلك النظام السوري («المردة» و«البعث» و«القومي» والدرزي ارسلان)، والتي لم ينتخب معظمها عون، حتى تلك التي لديها نائبان فقط.
وكلما نجح الحريري في حلحلة عقدة كان يكتشف عقدة أخرى أو مطلبا جديدا، فقد تضامن «التيار العوني» و«القوات اللبنانية» في مواجهة افخاخ بري بناء على التفاهم المعقود بينهما قبل الانتخابات الرئاسة فيما اعتبر انه «ثنائية مسيحية» مقابل «الثنائية الشيعية»، ثم جاء اعلان «حزب الله» عبر بري وضع فيتو على تولي «القوات» أي من الوزارات الأربع (الدفاع والداخلية والخارجية والمالية) المعتبرة «سيادية»، وبالأخص وزارة الدفاع «لأسباب تتعلق بأمن حزب الله»؟! هل هي عملية توزيع أدوار بين «الثنائي الشيعي»؟
عندها قرر عون والحريري اعتماد صيغة حكومية من 24 وزيرا بدلا من ثلاثين لتفادي توزير كل من وضعهم بري تحت عباءته، فيما طالب سمير جعجع بحكومة يشارك فيها فقط من صوت لعون في الرئاسة، وهذا يعني عمليا ابعاد تيار فرنجيه المقرب جدا من بري ومن بشار الأسد. فرد بري بالتشبث بتمثيل فرنجية بحقيبة اساسية وربط مشاركته ومشاركة «حزب الله» بها.
وهكذا، أمام كل عقدة يتم حلها أو فخ يتم تجاوزه يرد بري بنصب فخ آخر. فهل هذا يعني ان «حزب الله» قد وفى بوعده وأوصل عون إلى سدة الرئاسة ولم يعد ملزما تجاهه؟ وان لبنان سيدخل في مراوحة جديدة ويتعايش مع حكومة تصريف أعمال لفترة طويلة؟

بقلم : سعد كيوان

سعد كيوان