كتاب وأراء

اليوم الوطني.. نحو ولاء أفضل

في غضون أيام قليلة قادمة ستحتفل الدولة باليوم الوطني كالمعتاد، سنحتفل جميعا بدور جديد لدولتنا الفتية في المجال الداخلي والإقليمي والدولي تماشيا مع رؤية الدولة المستقبلية لمجتمع يعتمد على المؤسسات لا على الأفراد وعلى التعاون البناء إقليميا ودوليا لمواجهة الأخطار المحيطة بالمنطقة من كل جانب، لذلك من المنتظر أو المتوقع أن تكون احتفالاتنا انعكاسا لرؤية الدولة ولظروف المحيط الإقليمي والدولي ولي هنا بعض الملاحظات:
أولا: من المفروض وتبعا لما سبق ذكره وتماشيا مع الوضع العربي الراهن وإسهامات قطر الكبيرة في صنعه أن تختفي مظاهر الفردية والفئوية ويكبر بالتالي حجم المشاركات الشعبية تحت اسم الوطن وهو ما حرص الدور القطري الفعال على تأكيده دائما وباستمرار، الدور القطري، الذي تمثله القيادة كان دائما ولا يزال دورا توسطيا يهدف لخير الشعوب واحترام خياراتها.
ثانيا: إبراز الدور المدني للدولة من خلال زيارة المسؤولين للموجود من مؤسسات وجمعيات المجتمع المدني وتعزيز دورها وتسهيل وسائل إنشاء المزيد منها بشكل حر وممارسة الديمقراطية بشكل أولي من خلال تشكيلها.
ثالثا: في اعتقادي ومن خلال مشاهدة الاحتفالات السابقة، أعتقد أنه من الأفضل كثيرا، حصر العرضات الشعبية واحتفالات القبائل مناطقيا بدلا من كونها قَبَليا، كما كان في السابق، المناطق تؤكد الانتماء بصورة حقيقية، مناطق قطر تقام فيها «عرضات» باسم أهلها، فيجتمع جميع أبنائها في تحاب وتراض، في ولاء رائع، لقد رأينا احتفالات لقبائل لا يتجاوز من حضرها أصابع اليدين، هذا تشتت في زمن التآلف والاجتماع..
رابعا: تطوير الجهاز الإداري والحكومي يصب تلقائيا في جاهزية الدولة وقدرتها على تنظيم احتفالات مدنية أو يغلب عليها الطابع المدني، عملية التنظيم عملية إدارية، تضع أهدافا كبرى وليست ضيقة وتسعى لتحقيقها بالأسلوب الأمثل.
خامسا: الوضع العام للمنطقة ككل يتطلب رؤية مختلفة في طريقة التعبير عن الانتماء والولاء، وهو بالضرورة مؤسسي شعبي، مساحة أكبر لإظهار الانتماء شعبيا والولاء سلوكيا يتطلب حيادية أجهزة الدولة، لم تعد الدولة اليوم تحتاج إلى ولاءات لفظية وشجاعة فردية، الدولة اليوم بحاجة إلى تأكيد مفاهيم عامة في ذهن المواطن ولا تخترقها بعد برهة بإيحاءات بأخرى خاصة أو ضيقة.
سادسا: الاحتفالات في ذاتها تعكس طريقة تفكير الشعوب، يظهر فيها مستوى النظام وأخلاقياته ومدى ترابط الشعب ومزاجه ورؤيته للآخر، ورؤيته لمستقبله وعلماء الأنثروبيوجيا والاجتماع لهم القدرة على التكهن بمصير المجتمع من خلال مشاهدة طقوسه المتعددة سواء أفراحا أو أتراحا، كشفت أحداث الأعوام السابقة في الاحتفال باليوم الوطني أن ثمة تسابقا محموما نحو إبراز الدور لكل فئة وإعادة تسجيل للتاريخ غير مبرر مما يعطي الملاحظ أن الدوله لا تزال في طور التكوين، لابد للسلطات المعنية من معالجة مثل هذا الأمر والانتقال إلى مستوى آخر أو نمط بديل من الاحتفالات يؤكد على دور قطر الجديد الجامع والواقف مع الشرعية الشعبية في جميع الصراعات القائمة في محيطنا اليوم.
سابعا: الاعتماد أكبر على الاحتفالات المؤسسية بعد إقامتها أو استكمال ما هو موجود منها بإعطائه حرية أكبر للحركة، الاحتفال المؤسسي يقيم علاقة وسطى وأفقية في المجتمع تساعد على بقائه وازدهاره، ربط جميع الاحتفال بشكل رأسي كما كنا نشاهد في احتفالات القبائل في المرات السابقة، بحيث ما أن يغادر صاحب السمو الأمير حتى تتوقف العرضة أو يقل مرتادوها ويتناثروا، لذلك عملية الجمع المناطقي تبدو بلا شك أجدى.
ثامنا: بعث روح الاطمئنان في المجتمع من خلال إرساء مزيد من أسس المواطنة وقوانينها بحيث تعود الاحتفالات إلى أجوائها الطبيعية وروحها الأصيلة وتزول عنها بالتالي روح التسابق أو المباهاة وكأنها فرصة قد لا يجود بها الوقت مرة أخرى.

بقلم : عبدالعزيز الخاطر

عبدالعزيز محمد الخاطر