كتاب وأراء

فريدة ليست فريدة

كانت هناك فتاة جميلة للغاية تُدعى فريدة، الكل مبهور بجمالها الأخاذ، يصفونها بالفاتنة والمليكة، كانت تميل غنجًا وفرحًا من إطراء الناس لها، حتى أنها حين ترمش بعينيها الواسعتين ذاتي اللون العسلي الفاتح، تحسدها زميلاتها على النظرة الإجرامية التي تُسقط جملًا من سحرها، وحين قررت الرجوع إلى البيت بعد يوم حافل من جذب الانتباه والحصول على عدد هائل من المديح، أخذت تتأمل مرآتها السحرية، ثم سألتها: «من أجمل امرأة في العالم يا مرآتي». فأجابت: «إنها أرجوان يا سيدتي»، صرخت فريدة بحنق، ثم ألقت بمرآتها حتى كادت تنكسر. زمجرت، وتأففت قائلة: «أرجوان، تلك الفتاة القبيحة التي لا تعرف كيف تضع كحلًا في عينيها؟! مرآة غبية».
وبعد فترة طويلة قضتها في تصوير وجهها الجميل، تعود إلى مرآتها، ثم تباشر في إزالة العدسات اللاصقة بلطف وخفة، يتضاءل حجم عينيها اللتين كانتا قبل قليل واسعتين، ثم تبدأ في تنظيف حاجبيها اللذين رسمتهما بـقلم رسم الحواجب، تزيل ظل العيون ذا الألوان الترابية من على جفنيها الثقيلين، ثم تنزع الرموش الصناعية، وبقايا الكحل، وبهذا تسقط آخر معاقل الفتنة في منطقة العينين، ينهار الجمال تدريجيًّا، معلنًا استسلامه للقبح.
ثم تصرخ: «أين مزيل المكياج؟»، تتنفس الصعداء حين رأته في دولاب طاولتها، تُتمتم: «خسارة كل هذا المكياج الذي يتجاوز الألف ريال، أستخدمه لمشوار واحد فقط!». وبعد إزالة طبقات كريم الأساس وكريم إخفاء العيوب وكريم الإضاءة، والبودرة الحرة وبودرة توريد الوجنتين، تبرز عيوب بشرتها، ويتحول وجه فريدة البيضاوي إلى شكل آخر، يختلف تمامًا عن ذاك الذي كان على صفحتي الإنستجرام والسناب شات الخاصتين بها، لكنها لا تأبه كثيرًا؛ لأن هناك شيئا ما سيغطيها بكل احترافية.
فريدة للأسف ليست فريدة من نوعها بل نموذجا يتكرر بأسف بين النساء، يشجعها النفاق الاجتماعي الذي يقبل التضليل، أو فن إخفاء العيوب وخداع العيون، القائم على ظلم الذات من أجل إبهار الآخرين. وللأسف يعلم الغالبية أن ليس للمكياج هدف علاجي، بل يضرّ أكثر مما ينفع خاصة مع تكرار استخدامه؛ بسبب مكوناته. كما أن الثقة بالنفس جراء صبه على الوجه صبًا وهمية ومؤقتة؛ سرعان ما تزول بعد غسلةٍ واحدة، وكثيرًا ما تسبب الحسرة والندامة لصاحبتها عند مقارنة صورتها بالمكياج وبدونه. فيا تُرى: هل هناك علاقة عكسية بين الثقة وكمية المساحيق؟! لأن المكياج ليس معيارًا لقياس أنوثة المرأة، والعاقلة من لا تربط قيمة جمالها بمكياج.

بقلم : زهرة بنت سعيد القايدي

زهرة بنت سعيد القايدي