كتاب وأراء

في الكون أسرار تحير العلماء

يمتاز الإنسان عن سائر الكائنات بالعقل، والإنسان بهذا العقل يفكر، ويبحث في كل ما حوله ويحاول أن يفهم ظواهر الطبيعة وما وراء الطبيعة وبهذا العقل بدأ الإنسان رحلة البحث عن القوة العظمى التي أنشأت الكون وجعلت كل ما في المادة وكل ما في الطبيعة يخضع لقوانين ثابت ونظام مذهل.. وبذلك بدأت رحلة البحث عن القاعدة أو القانون الذي تخضع له الطبيعة.
وفي نفس الوقت تقريبا بدأت رحلة البحث عن الله الخالق ومدبر الكون. ومنذ بداية نشأة العلم في مصر القديمة والصين والهند ارتبط العلم بالعقيدة الدينية وسار العلم والإيمان معا في علاقة لا تنفصل إلى أن ظهر في العصور المتأخرة العداء من رجال الدين المسيحي للعلماء حتى أن الكنيسة حكمت على جاليليو بالإعدام لأنه خالف الكنيسة وأعلن أن الشمس هي مركز الكون وأنها ثابتة والأرض هي التي تدور خولها بينما أعلنت الكنيسة أن الأرض هي مركز الكون وليست الشمس، وأن الشمس هي التي تدور حول الأرض، وبعد ذلك ثبت لعلماء الفلك صدق نظرية جاليليو.
وبهذا حقق العلم تقدما مذهلا، فقد وصل الإنسان إلى سطح القمر بالعلم والتكنولوجيا واكتشف العلماء الذرة وهي أصغر شيء في الوجود كان الاعتقاد قديما أنها الجزء الذي لا يمكن أن ينقسم وبالبحث العلمي اكتشف العلماء أن هذه الذرة المتناهية الصغر في داخلها أجزاء تتحرك ويمكن أن تنقسم فتتحول إلى طاقة هائلة وإشعاع قاتل مدمر، وفتحت أبحاث الذرة الباب إلى الهلاك وفي نفس الوقت فتحت الباب للخير باستخدام الذرة في توليد الطاقة، وفي العلاج والفحوص الطبية وفي التعقيم.
وعاد الحديث عن العلاقة بين العلم والدين بعد تاريخ طويل من الصراع بين العلماء ورجال الدين في أوروبا ولم يكن هذا الصراع موجودا في الدولة الإسلامية في عصر نهضة العلوم والحضارة، لأن علماء الفلك والكيمياء والطبيعة والرياضيات كانوا يبحثون في الكون بمنهج العلم للتعرف على القدرة الإلهية.
لم يعد هناك من يتحدث عن الفصل بين العلم والدين، ويدعي أن لكل منهما ميدان ومجال مستقل ولم يعد أخد من العلماء يرى أن حرية البحث العلمي تتعارض مع الإيمان وظهر علماء في الشرق والغرب عندما يصلون إلى حقيقة كانت خافية من حقائق الكون أن يرجع إلى كتاب الله فلا يجد آية تتعارض مع حقيقة علمية بل يجد آيات تشير إلى ثوابت العلم وأدرك العلماء لماذا دعانا الله في آيات كثيرة إلى البحث والنظر في الكون وفي الإنسان والنبات والحيوان والطيور والحشرات لأن كل العلوم تقودنا حتما إلى الإيمان بالله الواحد الخالق المدبر وهكذا ظهر التفسير العلمي للقرآن.
وفي القرآن إشارات إلى تنوع صور الحياة النباتية على الأرض وجاء العلم متأخرا ليكتشف الحقائق العلمية وراء هذه الإشارات ففي الأرض أكثر من نصف مليون صنف من النباتات والأشجار مختلفة في اللون والشكل والحجم وكلها تسقى بماء واحد «وفي الأرض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد، ونفضل بعضها على بعض في الأكل، إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون» (الرعد – 4).
وفي الأرض أنواع من الحيوانات تفوق الحصر، وتوزيع هذه الحيوانات في منتهى الدقة، ففي المناطق الاستوائية حيث الحر والمطر طول العام تعيش في الغابات قبائل القردة والزواحف.

بقلم : رجب البنا

رجب البنا