كتاب وأراء

القرآن وقضية التفسير العلمي

هناك جدل واسع بين علماء الدين وعلماء الطبيعة حول التفسير العلمي للقرآن. فالبعض يرى أن الاستفادة من التقدم العلمي واجب على المسلم لكي يفهم ما خفي عن العقول منذ قرون ويمكن أن يكون مفهوما اليوم في ضوء الاكتشافات العلمية الحديثة. والبعض يقول لماذا لا يكون ارتباط المسلمين بدينهم قائما على حقائق العلم التي لاشك فيها بما يناسب عقلية العصر الحديث.
وإرادة الله اقتضت أن يعطي القرآن إعجازا لكل جيل فيما نبغوا فيه. ففي عصر اكتشاف الحقائق العلمية فإن القرآن أشار إليها بإعجاز مذهل في مثل قوله تعالى «والأرض بعد ذلك دحاها» إشارة إلى أن الأرض ليست مسطحة إذا نظرت إليها ككل، وإذا نظرت إليها في مكان معين تجدها مسطحة، ولو كانت مسطحة لكانت هناك حافة ليس بعدها شئ، ولكن الأرض مبسوطة أمام العين في أي مكان مما يعني أنها على هيئة كرة وليست مثلثة أو مربعة أو أي شكل آخر.
وقال الشيخ الشعراوي إنه لا تناقض مطلقا بين القرآن وبين العلم، وهناك قوانين علمية أخفاها الله تعالى وهذا لا يضرنا في شيء وكل إنسان يأخذ من القرآن على قدر إيمانه والقرآن جاء منهج حياة فهو كتاب عقيدة وشريعة فيه الأوامر والنواهي يحدد للمسلم إفعل كذا وزلا تفعل كذا، ومن أسراره أنك كلما قرأته تجد في كل مرة معاني جديدة لم تلتفت إليها من قبل، وهذا ما جعل المفسرين يقولون إن عطاء القرآن متجدد وفيه دعوة للبحث وبما يملك الإنسان من أدوات العلم «وفي الأرض آيات للمؤمنين، وفي أنفسكم ألا تبصرون» فهذه دعوة للنظر بمنهج العلم، والتحدي الأكبر أنك لن تجد قانونا علميا أو حقيقة علمية مؤكدة توصل إليها العلماء الثقاة تتعارض مع القرآن في شيء بل العكس فالعلماء يجدون في كل حين إشارات في القرآن إلى ما يكتشفونه بعد قرون من نزول القرآن.
واذكر – مثلا – أن الدكتور محمود سراج الدين عفيفي أستاذ الكيمياء غير العضوية له كتاب مهم بعنوان «قوانين الله وليست قوانين الطبيعة» للرد على الذين يزعمون أن الدين شيء وحقائق العلم شيء آخر، وفي أحد فصول هذا الكتاب يناقش قول الله تعالى «وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس، والعلم توصل إلى أن الحديد فيه أقوى رابطة نووية، وأن الاندماج النووي للحديد تتولد عنه أكبر طاقة تعرفها البشرية أكبر بكثير جدا من الطاقة التي تنتج عن التحام الهيدروجين كما الطاقة الشمسية، وصدق قول الله تعالى (فيه بأس شديد).
ويقول الدكتور محمود سراج الدين عفيفي إن قول الله تعالى «الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن» (الطلاق 12) لم يفهم العلماء هذه الآية بمفهومها العلمي إلا بعد أن اكتشفوا أن الأرض مكونة من الغلاف الهوائي والغلاف المائي والقشرة الأرضية وطبقة السلكيات الخفيفة والثقيلة 1200 كيلومتر وطبقة من الأكاسي والكبريتدات 1700 كيلومتر وطبقة سائلة من الحديد والنيكل والسيلكون 220 كيلومتر ثم الطبقة السابعة هي نواة الأرض المكونة من الحديد والنيكل 1200 كيلومتر وهذا يعني أن العلم توصل بعد مئات السنين إلى حقيقة من حقائق القرآن
والعلم توصل اليوم إلى أن المجرة التي فيها الأرض بها حوالي 100 ألف مليون نجم وهناك مجموعات أخرى لا حصر لها من المجرات تتحرك بسرعات فائقة بعيدة عنا. ومن معجزات القرآن قوله تعالى «وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين» ولم يفهم العلماء في البداية كيف يكون هناك ما هو أصغر من الذرة وهي الجزء غير القابل للتجزئة ولكن العلم عندما تقدم أثبت ان الذرة تنقسم وقد منحت جائزة نوبل عام 1969 للعالم جيل مان عن أبحاثه هو وعالم آخر أثبتا فيها أن جزيئات الذرة يمكن أن تنقسم وبذلك ثبت علميا أن هناك ما هو أصغر من الذرة وأصغر من مكونات الذرة.

بقلم : رجب البنا

رجب البنا