كتاب وأراء

المرأة بين دفة الأديان وتجلي الحقيقة

يقول المفكر الإسلامي مالك بن نبي: «العلم دون ضمير، ما هو إلا خرابٌ للروح»، إنَّ المرأة شغلت الكُتاب والمؤلفين على امتداد التاريخ، فأصبحت قضية المرأة على لسان الكبير والصغير، رغم أن الإسلام حفظ للمرأة حقوقها وواجباتها المشروعة وعدل بينها وبين شقيقها الرجل، مراعياً لفطرتها وتمييزاً لدورها، وإنه ما جاءت كل تلك الدعوات المغرضة إلا عندما بَعُدَ المسلمون عن مصدر الحق والنور، وتأثروا فيمن تأثروا بزمن الفتن والنوازل.
إنه على الرغم من أنًّ المكتبة العربية والإسلامية تعُجّ بالآلاف من الكتب التي تناولت موضوع المرأة بين الإسلام والأديان الأخرى وحاولت أن تكشف مظاهر الجور التي تلبَسَتها المرأة المسلمة في الصورة النمطية التي يطلقها أعداء الإسلام في كل حين، ورغم أن آلاف اللقاءات التليفزيونية والصحفية التي تُجرى مع المفكرين والعلماء ورجال الدين للحديث عن واقع المرأة المسلمة، إلا أنَّ هذه الجهود تبقى خجولةً جداً إذا ما قورنت بحجم التلبيس الإعلامي والثقافي الذي يقوم بهِ أعداء الإسلام ليحافظوا على ما رسموه من صور نمطية سالبة تعكس المرأة وكل جوانب التشريع الإسلامي بشكلٍ فجّ بعيد عن الحقيقة.
وفي الواقع نحن بحاجة ماسة إلى تجديد الخطاب الإسلامي الديني، والاستفادة من قدرات التقانة الجديد المتمثلة بالإعلام الجديد لنحقق فيه هدف الصحوة الإسلامية المنشود، وتبديد كل ما علق بهذا الدين جراء التيارات الغربية المتواترة عليه.
يقول ابن رشد: «إن حالتنا الاجتماعية تتطلب ألا نطيح بكل ما يعود علينا بمنافع المرأة، فهي في الظاهر صالحة للحمل والحضانة فقط، وما ذلك إلا لأن حالة العبودية التي أنشأنا عليها نساءنا أتلفت مواهبهن العظيمة وقضت على مواهبهن العقلية، فحياة النساء تنقضي كما تنقضي حياة البنات، فهنَّ عالة على أزواجهن وهذا كان سببا في شقاء العالم»، وعليه فإنه مهما عظم التشريع الديني في تكريمه وحفظه لحقوق المرأة فإنه يبقى عاجزاً إن لم تحاول المرأة أن تكون رقماً منافساً في معادلة الحياة العريضة على اختلاف وجوهها، لتساهم يداً بيد بجانب شقيقها الرجل في بناء المجتمع الإسلامي في كل مكان.
وما من سبيلٍ أفضل للوصول إلى صورةِ الحقيقة المجردة في الأديان إلا من خلال الحوار والتآلف، ومن خلال تخصيص المزيد من المحاضرات والندوات العلمية الخاصة بالمرأة بالتعاون مع مراكز الأبحاث في العالم، وذلك لمحاولة صد كل الهجمات والتحديات التي تواجه المرأة المسلمة، وإنشاء مراكز دعوية وأكاديمية تُعنى بالمرأة المسلمة، هدفها توعية النساء المسلمات وغير المسلمات بحقوقهن وواجباتهن في ضوء التشريع الإسلامي، بالإضافة إلى تشجيع الباحثين والمتخصصين على تكثيف جهدهم البحثي في القضايا التي تُعنى بالمرأة المسلمة، ومناقشة ونشر هذه الأبحاث على صعيد إقليمي ودولي. إنَّ الحقيقة كما يراها عددُ من فلاسفة الإسلام دائماً واحدة ويُمكن التسامي إليها عن طريق الدين أو العقل، ولا تعارض إذن ما دامت الغاية في النهاية نبيلة وهي السعي الجاد للحوار بين الأديان، والتعامل مع غير المسلمين وفق اللين والحكمة في الخطاب ومُطلق التصرف وذلك وفقاً للضوابط الشرعية.

بقلم : خولة مرتضوي

خولة مرتضوي