كتاب وأراء

داووا آلامكم بالسخرية

نعم، هي دعوة جادة، فهذا العالم الذي أصبح يتصرف برعونة وحمق لا يمكن أن تفهمه حين تكون جاداً، أنظر حولك ماذا ترى؟ أو أغمض عينيك وقل ماذا تسمع؟

بالطبع سترى أشياء كثيرة لكنك ستتفق معي بأنها لا تستحق الرؤية، شاهد -ان شئت - كرة قدم خليجية، لن ترى ماجد عبدالله أو منصور مفتاح أو يوسف الثنيان، ستشاهد مجموعة صبية يتصرفون برعونة في ملعب أنيق وأضواء مزعجة، أو بشكل أدق مجموعة يلعبون ( بالمعنى الحرفي لكلمة لعب) يعتقدون أن من السهل أن يصل المحارب للقمة دون أن تتسخ ملابسهم، المدهش أن اعتقادهم ذلك ينجح ونُخذل نحن!

أُجدد لك الدعوة – عزيزي القارئ- وتخّل عن المشاهدة، أغمض عينيك ربما ما يستحق أن تسمعه، لكن لا تتفاءل كثيراً، غالباً ستجد أحلام تغنّي، وإن حاولت الهرب ستجد فايز السعيد يُلحّن!، لا بأس قد يكون هذا مثالا جيّدا لمن يرون حُرمة الغناء، رغم يقيني أن الاستماع لهؤلاء ليس حراماً فقط بل من الكبائر، وإلقاء النفس في التهلكة!

اقرأ الصحف ( بما فيها عمودي هذا) ستجد أنها تخبرك عن كل ما يجلب الكآبة، فتعنيف رجل لطفله لدرجة الإيذاء والقسوة يكون خبراً تتناقله الصحف، لكن هذه الصحف أو حتى نشرات الأخبار لن تقول لك أن طفلاً أعاد والده من منتصف طريقه للعمل لأن والده نسي أن يعطيه قُبلة الصباح قبل أن يذهب إلى عمله!

يا إلهي وكأن هذا العالم أغنية لأحلام، أو لحن بهيئة كارثة لفايز السعيد!

ها أنا – بكامل قواي التي أزعم بوجودها- أدعو للسخرية وكأنها سهلة المنال، حتى الساخرون مهددون بالانقراض رغم أن أعمارهم قصيرة أصلاً ولا تتجاوزعمر ربع ثقيل دم واحد، السخرية هي فن فوق الجدية وليس دونه، لكن من يقنع ممثل كطارق العلي أن السخرية فن أعلى من الجدية ولا علاقة لها بالاستهزاء والإسقاطات البذيئة و( المرطسة) وتسوّل الممثل للمشاهد بأن يضحك عليه!

لهذا لا حل لك إلا أن تقرأ الأخبار بطريقة ساخرة، فمثلاً عند قراءة أو سماع خبر سقوط طائرة فعليك أن تعلّق فوراً على الخبر قائلاً: سقطت ولا نجحت؟ ثم تتبعها بضحكة بلهاء مزعجة تشبه أناقة أزياء عبدالله بالخير ورقصاته، وعندما تسمع عن أخبار سوق الأسهم فعلّق فوراً أن المشكلة ليس في الأسهم إنما المشكلة في القوس، وهذه لا تضحك عندما تقولها بل قلها بثقة أحلام الشامسي وهو تقيّم موهبة الموسيقار محمد عبدالوهاب!

ولهذا مازلت عند رأيي الجاد: عندما تتورم الدنيا بكآبتها فأبقرها بجملةٍ ساخرة!

فهد العديم

فهيد العديم