كتاب وأراء

ما رأيك بما أكتب؟

كثيراً ما نواجه هذا السؤال من قرّاء أحسنوا بنا الظن ككتاب ، والحقيقة أنني أتفق مع المقولة التي تقول ( لا تستثير ابن صنعتك) ، وفي نفس الوقت أقول للسائل: واصل أسئلتك ، فالإنسان هو إجابة بحد ذاته ، ولن يتطور إلا بجرعات مكثفة ومنتظمة من الأسئلة ، لكن الأهم أن لا يبحث عن الإجابات الجاهزة ويكتفي منها بالنمطية المعلّبة ، فينبغي أن تلقي الأسئلة على نفسك ، وتبحث عن إجاباتها ، وهذه مهمة شاقة ، لذا اعلم أن الذين يتصدون للإجابات هم غالباً يهربون من صنع السؤال ، فسؤال: كيف أصبح كاتباً عظيماً – مثلا- سؤال مهم ، لكن لن تجد ( وصفة جاهزة) يقولها لك الآخرون ، هذا السؤال لا بد أن تصنع أنت أجابته ، أو بشكل أدق أن تستمر في الكتابة والقراءة بحثاً عن إجابة لهذا السؤال.



أما أكثر الأسئلة إحباطاً عندما يكون السؤال: كيف أصبح كاتباً رائعاً مثل فلان؟ أو لماذا لا تكتب كما يكتب الكاتب الفلاني؟



وهنا أقول أنه لا يوجد تقليد يستطيع أن ينافس الأصل ، فمهما كنت مقلداً بارعاً ففي النهاية ستظل مجرد مقلِّد ، والتقليد وأن أدهش لفترة فأنه مآله النسيان ولن يبقى سوى الأصل ، والأهم الذي ينبغي أن تعرفه أن الكاتب أو المبدع الكبير الذي تحاول أن تقلده لم يتميز ويلفت نظرك إلا لأنه لم يقلد أحداً ، فإن كنت تريد أن تصبح كاتباً عظيما فلا تقلد الآخرين ، بل أفعل ما فعلوا حيث ابتكروا لهم طريقة خاصة في الكتابة لا تشبه أحداً ، وهذه العملية لا يمكن أن تكون سهلة بالتأكيد ، ولا يمكن أن تصل للنقطة التي تستطيع فيها أن تكوّن شخصيتك الكتابية المستقلة إلا بعد جهد شاق جداً من المحاولات ، والأهم بعد قراءات شاقة ومتنوعة وكثيرة ، وأن يكون هاجس التطور حاضراً دوماً أثناء الكتابة والقراءة ، وأجزم أنه متى وصل الشخص لمرحلة تكون فيها القراءة عملية ممتعة فسيكون أكثر سهولة ، وأجزم أنه متى ما استطاع الشخص أن يصل لمرحلة تكون فيها القراءة هواية يهرب إليها كما يهرب لممارسة البلياردو أو كرة القدم فتصبح لغته ليّنة تنساب بسهولة ، وسيكون متنوع الأفكار يستطيع أن لا يفقد القارئ من السطر الأول ، فالكاتب الجيد من وجهة نظري ليس هو من يدهشك بمعلوماته ، فالمعلومات يقدمها ( قوقل) دون عناء القراءة الجادة ، إنما الكاتب الجيد هو الذي يستطيع أن لا يفقد القارئ حتى نهاية مقالته ، إذا وصل القارئ للنقطة الأخيرة في خاتمة المقال فسيكون نجح في جزء كبير من مهمته..والآن هل وصل معي قارئ لهذا السطر؟ أتمنى..

بقلم : فهيد العديم

فهيد العديم