كتاب وأراء

المحكمة «رفضت» التأجيل.. كل الامتنان !

يوم أمس الاول رفضت المحكمة العليا الاسرائيلية طلب حكومة نتانياهو بتأجيل موعد هدم بؤرة عمونا الاستيطانية «العشوائية» في الضفة الغربية، وهو خبر طار إلى جميع وكالات الأنباء الدولية والمواقع الاخبارية كالبرق بوصفه نموذجا لدولة القانون والعدل وان لم يصرح احد بذلك علنا.
هذه المحكمة المنصفة التي رفضت تأجيل هدم مستوطنة تضم بضع مئات هي نفسها التي عملت على مدار عقود على تأصيل الاستيطان في جميع أرجاء الضفة الغربية وقضم معظم مناطق مدينة القدس الشرقية وإضفاء الشرعية على جدار الفصل العنصري وغيرها من إجراءات التهويد التي حولت حلم إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة في حدود عام 1967 إلى كابوس مرعب!
لو كان يصح إطلاق وصف «لعبة» على الإعلام فيمكن القول دون تحفظات انه لعبة اسرائيلية بامتياز، فالدولة العبرية برعت عبر السنوات الماضية في تسخير هذا السلاح الفتاك لصالحها، عبر السيطرة على اشكاله الجديدة تقنيا بعد الامساك بزمام التقليدي منه والتحكم به من وراء ستار.
اليوم وبعد ان وصل ترامب الشعبوي إلى سدة الحكم، من ذا الذي سيجرؤ على ان يقول لاسرائيل ان سياستها الاستيطانية غير شرعية في الوقت الذي يعتبر فيه الرئيس الجديد لأقوى قوة في العالم ان الاستيطان ضمانة لأمن اسرائيل.
خبر صغير كهذا يخرج كل عدة اشهر فتتلقفه وسائل الاعلام وتحتفي به فيما تواصل البلدوزرات الاسرائيلية عملها في تجريف أراض تزيد بقعتها عشرات المرات عن مساحة المستوطنة التي صدر بحقها قرار هدم دون ان يحرك ذلك ساكنا ودون ان يشكل ذلك خبرا ذا أهمية لدى منظومة الإعلام الدولية التي بفضل توجهات معظم مكوناتها لا تزال اسرائيل الدموية التوسعية الاستيطانية تقدم بوصفها واحة الاستقرار في الصحراء العربية المضطربة.
قبل سنة تقريبا اطلعت على صور جوية مأخذوة بالقمر الصناعي للتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية خلال الاعوام الـ15 الماضية، القاسم المشترك الاوضح بين تلك الصور التي نشرتها السلطة الفلسطينية في كتاب هو ان جميع المستوطنات دون استثناء قد وسعت رقعتها بمساحة تقدر بـ30- 40% على حساب أراضي الفلسطينيين عبر عملية بالغة البطء لكنها شديدة التأثير والفعالية، اذ كيف سيعرف العالم مثلا أنه تم الاستيلاء على 4 دونمات من أرض فلان هذه السنة لضمها إلى المستوطنة الفلانية، و3 دنمات من أرض شخص آخر لضمها إلى مستوطنة أخرى وعبر أحكام قضائية؟
المحكمة رفضت تأجيل الهدم؟ نحن ممتنون فعلا!

بقلم : لؤي قدومي

لؤي قدومي