كتاب وأراء

آبـاء البشر الكبار

نعرف أن جميع البشر انحدروا من أب واحـد (آدم عليه السلام) ولكن لا يعرف معظمنا أن 16 مليون إنسان ينحدرون من نسل جنكيز خان وحـده..
نعرف أن الشعوب البيضاء والسوداء والصفراء انحدرت من أبناء آدم، ولكن لا يعرف معظمنا أن شعوب آسيا (التي نراها اليوم) تنحدر من أحد عشر رجلاً فقط عاشوا قبل عشرة آلاف عام!
وهذه العلاقة ليست غريبة كون البشر يتضاعفون كحبة الأرز التي طلبها مخترع الشطرنج من ملك الهند!!
وكنت قد فكرت بكتابة هذا المقال بعد أن قرأت خبراً عن رجل أعمال من فلوريدا تتبع سلالته الوراثية ففوجئ بانتسابه إلى جنكيز خان.. وهذه النتيجة لا يجب أن تثير استغرابنا كون هذا الفاتح المغولي (المتوفى عام1227) لم يستولِ فقط على نصف العالم بـل وعلى آلاف النساء اللواتي أنجبن له آلاف الأبناء..
واليوم تؤكد الدراسات الوراثية أن من يعودون لسلالة جنكيز خان في آسيا لا يقل عن 16 مليون إنسان و0.5% من مجموع الرجال في العالم أجمع (حسب مجلة NATURE يناير2015)
وهناك دراسة ظهرت عام 2003 لم تؤكد فقط انتشار سلالة جنكيز خان، بــل واكتشفت وجود رجال (قبله وبعده) يعدون بمثابة الآباء المؤسسين للجنس البشري الحديث.
فمن معهد سانجر لعلوم الوراثة تتبع البروفيسور تايلر سميث الكروموزوم الذكري لخمسة آلاف رجل فاتضح أن المنحدرين من سلالة خان يشكلون 8% رجال منغوليا والصين وحدهما.. كما وجد أن قدراً مماثلاً من رجال آسيا ينحدرون من حاكم صيني يدعى جيوكانج توفي عام 1582 ويعتبر المؤسس الحقيقي لسلالة تشينج الحاكمة (علما أن البروفيسور سميث نجح قبل ذلك في تأكيد الشائعات التي تدعي أن قسماً كبيراً من الشعب الإيرلندي ينحدر لملك واحد يدعى نايال نويجلك توفي قبل 1500 عام)!!
على أي حال، لا يحتاج الأمر لدراسات معقدة كي ندرك أنه كلما تراجعنا في الزمن كلما انحدر المزيد من البشر لنسل رجل واحد.. لا تـحتاج لأدلة وراثية كونك لاحظت أن شعوب الأرض المختلفة تملك سحنات مشتركة تـؤكد انحدارها من رجل واحـد عاش قبل التاريخ!!
... أمـا (بعد التاريخ) فهناك ملوك وسلاطين اشتهروا بكثرة نسلهم.. خذ كمثال سلاطين آل عثمان الذين كانوا يملكون- اللهم لا حسد- أعداداً هائلة من الجواري والمحظيات.. فالسلطان عبدالعزيز مثلاً (المتوفى1876) بدأ حكمه بزيادة عدد الجواري في قصره إلى900 جارية سمح لنصفهن بالإنجاب، أما عدد الجواري في قصر السلطان عبدالحـميد فبلغ 3000 جارية كان معظمهن يحملن إذناً سـامياً بالإنجاب..
أما ملك المغرب العظيم مـولاي اسمـاعيل فتجاوز عدد أبنائه الثلاثمائة وأحفاده الألفين (قبل وفاته). أما الامبراطور الصيني كوبلاي خــان فكان يضيف لقصره كل عام 365 محظية جديدة مما رفع عدد نسله قبل وفاته إلى 2265. أما ملك أوغـندا مـيتـسا (القرن التاسع عشر) فكان يحتكر لنفسه 7000 زوجة ـ وحين دعاه سفير انجلترا بالاكتفاء بزوجة واحدة قال: فقط إن وافقت الملكة فـكتوريا على تـزويجي بإحدى بناتها!!
... نعـود إلى جنكيزخان ونشير إلى أن الرجل الذي ترك خلفه 16 مليون إنسان لا يُعرف قـبره إلى الآن!!

بقلم : فهد عامر الأحمدي

فهد عامر الاحمدي