كتاب وأراء

الرأي الذي يمثل صاحبه!

دأب كثير من الأكاديميين في مواقعهم الشخصية على الإنترنت على وضع جملة «آرائي هُنا تمثلني شخصياً»، وهذا تقليد فيما أظن مستوحى من «الكليشة» التي تكتبها الصحف، حيث إن آراء كُتابها لا تُمثل توجهها، رغم أن هذا بديهي فهي تسعى لأن تحتوي على أكثر من رأي، وليس هذا مقام مناقشة هذا الأمر، على الأقل كي لا أكتشف أن هذا المقال لا يمثلني ولا يمثل الصحيفة، ففي النهاية «التمثيل» بالذاكرة الجمعية لدينا هو أمر مقابل للجديَّة..

للأمانة كثيراً ما استوقفتني عبارة «آرائي تمثلني شخصياً»، وكم تساءلت: هل يوجد آراء تمثل أصحابها شخصياً وآراء لا تمثلهم شخصياً؟

لكن يبدو أن المقصود أنها لا تمثل الجهة التي ينتمي إليها؛ فالأستاذ الجامعي مثلاً يعترف حسب موَّال «آرائي تمثلني شخصياً» أن آراءه كأستاذ جامعي لا تمثله، هي فقط تمثل «الأستاذ» ولا تمثل «الشخص»، وعلى طلبته أن يهتموا بآرائه التي لا تمثله، كما يجب عليهم التأكد عند دخوله القاعة بأنه هو الأستاذ، وليس الأستاذ شخصياً، فربما هو صحا من نومه متأخراً وأتى شخصياً للمحاضرة ناسياً أن يأتي.. «من جد لخبطنا سعادته!».

الأستاذ «المُلخبط» أعلاه كمثال قد يكون أهون بكثير من إمام الجامع، فالأكاديمي قد نجد له العذر عندما يُصر على قول رأيه تجاه قضية سياسية مثلاً، وإن كان لا يمكن فصل رأيه كشخص عن رأيه الأكاديمي، لكن إمام المسجد لا يمكن فصل رأيه الشخصي عن رأيه كإمام وخطيب، فعندما يكتب في تويتر مثلاً دعاءً على من يعتبرهم أعداء وينتقي من الكتاب والسنَّة ما يمكِّنه من إسقاطه على الحالة السياسية، فهنا من الصعب أن تقول إن هذا رأي شخصي، أو على الأقل هكذا يوحي للقراء، فمع استشهاداته الدينية بالقرآن والسنّة، فكأنه يقول هذا رأي الدين، والأمر يكون أكثر صعوبة عندما «يستغل» المنبر ليقول رأياً «شخصياً» في مكان لا يملك فيه الناس إلا أن يؤمِّنوا. ما يتجاهله هؤلاء أن السياسة فيها من الألاعيب ما قد يكون غير واضح الآن، فعندما تنكشف الأوراق نجد أننا ارتكبنا كثيراً من الأخطاء باسم الدين مع الأسف، فما يضر هؤلاء لو دعوا بالهداية والسلام للجميع، وهم يعرفون جيداً قول الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث الأخشبين.

بقلم فهد العديم

فهيد العديم