كتاب وأراء

من طقوس الأدباء والسياسيين!

لأغلب الناس – في جميع المجالات- سواء الاجتماعية أو الأدبية أو حتى السياسية طقوس معينة أثناء قيامهم بأعمالهم، ففولتير يروى عنه أنه كان لا يستطيع الكتابة إلا إذا جمع عددا كبيرا من أقلام الرصاص أمامه، وبعد أن ينتهي من كتابة ما يريد، يكسر تلك الأقلام ويلفها بالورقة التي كتب عليها، ثم يضعها تحت وسادته وينام!

ويوسف إدريس كان لا يستطيع الكتابة إلا عندما يجلس وحيدا، لذا كانت زوجته تذهب إلى بيت أبيها لعدة أشهر، حتى ينتهي من الكتابة، ولكن الأمر تطور بعد ذلك، وكان لا يستطيع الكتابة إلا عندما تجلس زوجته أمامه، وعندما يندمج ويستغرق في الكتابة، تذهب زوجته في هدوء تام!

وأغربهم منهم أدجار آلا بو الذي كان لا يكتب إلا وهو يضع على كتفة قطّة، ومع غرابة هذا إلا أننا نتذكر المثل الله يرحم الحجاج عند ولده إذا قارناه بالكاتب المسرحي النرويجي (هنريك إبسن) الذي يضع على مكتبه عندما يكتب عقرباً في قارورة، وهو يغرس إبرته نافثاً سُمَّه في تفاحة، ومثله كان (جان كوكتو)، الذي كان لا يكتب إلا بعد أن يضع على منضدته كأساً مقلوبة على عقرب حي!

أما (جوته) شاعر ألمانيا الشهير فله طقس معفّن (آسف على الكلمة) لكنه بالفعل كان يضع أمامه طبق تفاح متعفن ويكتب!، وتحدث (س. مارتين) في تجربة الكتابة عن الروائية العالمية (أجاثا كريتسي) فقال: «كانت تأتيها الأفكار في الحمام كما قالت، فقد كانت تجلس في البانيو ساعات طوال حتى تجد القصة الملائمة»!

أعلم أن غرائب وعجائب طقوس الكتّاب والأدباء لم تنسِ القارئ كلمة السياسيين في عنوان المقال، وأنا أيضاَ شعرت أن العنوان متهور، ورددت المثل العامّي الشهير: يامن شراله من حلاله علّه، ولذا حاولت أن أجد طريقة للكتابة لتمرير طقوسهم دون أن أستفز الرقيب، والرقيب في الصحافة تحديداً مجرد ذكر كلمة (سياسة) يتعامل معك وكأنك تتلصص على غرفة نومه!، هذا لو كنت تتكلم عن رئيس في دول الواق واق، فكيف لو فكّرت أن تذكر شيئاً عن رئيس عربي!، ومع ذلك نذكر أحد الطقوس الغريبة التي يمارسها كل الزعماء العرب وهي (الاجتماع في جامعة الدول العربية كلما حدثت كارثة)!

وفي الأسبوع المقبل نلتقي (إذا ما حصل شي)!



بقلم : فهيد العديم

فهيد العديم