كتاب وأراء

لماذا يتفوقون علينا؟

بغير جيوش من العلماء في الكيمياء والفيزياء والطب والميكانيكا والتاريخ الطبيعي والتقنية الرقمية والاسلحة والصواريخ وعالم الطيران الخ.. لما اصبحت أميركا هي أميركا التي نعرفها اليوم؟ ولما ظلت اوروبا صاحبة اقتصاد مزدهر لا يعرف الضعف أو الفقر اليه طريقا؟ ولماذا نجحت روسيا في المنافسة بقمة النظام الدولي؟ ولماذا صار الاقتصاد الياباني من اقوى اقتصاديات العالم؟
جيوش القوى الكبرى هي جيوش من العلماء قبل ان تكون جيوشا من العسكر، واقتصاداتها وراءها صناعات ذكية تبهر مستهلكيها وتنافس بقوة في سوق دولي شاسع، لأنها تخرج طازجة ومتفوقة من معامل البحث العلمي.
الأميركيون كانوا قد عهدوا إلى علمائهم بالبحث عن بدائل النفط، فيما يسمى بـ «الطاقة البديلة»، ولم يمر الكثير من الوقت حتى بدأت أميركا في الاعتماد على «النفط الصخري» في انتاجها، لفض الارتهان لنفط الشرق الاوسط، أو غيره، وبذلك تحولت أميركا من اكبر مستوردي النفط في العالم، إلى واحدة من مصدري النفط.
العلماء الأميركيون لم يكتفوا بذلك، بل بدأوا ابحاثا اضافية، يسد المرء انفه منها عند قراءة تفاصيلها، اذ انهم سوف يستخرجون البترول من فضلات الإنسان، وسينجح العلماء الأميركيون بطريقة تسمى «التسييل المائي الحراري» في تحويل 34 مليار غالون مياه صرف صحي في الولايات المتحدة يومياً إلى نفط قابل للتكرير، بواسطة عمليات تكرير البترول التقليدية، وسيكون المنتج طاقة صافية بدون روائح أو مخلفات، بعد ثبوت أن فضلات إنسان واحد من الممكن أن تسفر عن انتاج جالونين أو ثلاثة من النفط الخام الحيوي في العام، فالسياسات يصنعها العلماء، في السلم والحرب، كما يجب الا ننسى ان بعض علمائهم اليوم كانوا مواطنينا بالامس.

بقلم : حبشي رشدي

حبشي رشدي