كتاب وأراء

خبير استراتيجي!

جنون العالم المهووس بالحروب والمؤامرات جعل الإعلام يبحث عن المحلل الاستراتيجي الذي أصبح الجزء الأهم في نشرة الأخبار، وهذا ما ألحّ علي في الأيام الماضية أن أفكر في تأليف كتاب بعنوان: «كيف تصبح خبيراً استراتيجياً في 5 دقائق»، على غرار «كيف تصبح ثرياً في خمسة أيام «أو «كيف تجيد اللغة الإنجليزية في سبعة أيام»، وبما أن هذه العناوين تتصدر الكتب الأعلى مبيعاً في العالم، رغم أن مؤلف كتاب «كيف تصبح ثرياً» ليس من أثرياء العالم، ومؤلف كتاب «كيف تجيد الإنجليزية» يكتب بترجمة تشبه ترجمة قوقل، ولأنني أشاركهم عدم المعرفة فيما سأكتب عنه، فهذا دافع ومحرّض جيد للتأليف، فالخبير الاستراتيجي ليست مهنة ولا علم وليست لها معايير محددة، ولا (أي شيء)، المهم أن تؤمن بنظرية المؤامرة، وتحفظ بعض المصطلحات، وتطعّم لغتك العربية بمصطلحات أجنبية، وليس مهماً أن تكون متخصصاً بأي مجال، والأفضل أن تكون لديك خبرة (صايع سابق)، وأن تكون عاطلا حالياً لأنك ستضطر أحيانا للنوم داخل استديو القنوات الفضائية، وليس مهماً ثقتك في الكلام الذي ستقوله، المهم أن تكون واثقاً من أنك ستقوله بثقة وتعالٍ كبير، وحاول أن تفهم توجّه القناة وتعرف الأشخاص المفضلين للشتيمة، وبالطبع سيتطلب الأمر شتم بعض الحكومات لكن هاه احسبها زين!، وركزّ في قول ما تعرفه وما لا تعرفه من خلال الدقائق الأولى، ودائماً تخيّل أنك تخاطب المواطن العربي البسيط، ودع عنك المتخصصين، ركّز على الكلمات العاطفية والشعارات المُلفتة، دع عنك المنطق والموضوعية، وقل للناس ما يريدون سماعه، أما الحقيقة فحاول قدر الإمكان أن تبتعد عنها، وحاول دائماً أن تستشف ما يريد منك المذيع أن تقوله، وإذا لم تجد ما تقوله فاشتم الكيان الصهيوني!



ما سبق هو عرض سريع للنصائح التي ستكون موسعة في الكتاب القادم كيف تصبح خبيراً استراتيجياً في 5 دقائق، ولا أدري ما لذي جعلني أتذكر مقولة للساخر العظيم جلال عامر – رحمه الله– عن التحليل الاستراتيجي، يقول: ( كان نفسي لمّا أكبر أكون خبير استراتيجي، بس أهلي ضغطوا عليّا عشان أكمل تعليمي)!



وأخيراً تذكر أنه من الأدب أن تسمع للنصائح حتى من المجانين، لكن من الحمق أن تصدق كل ماسمعت!

بقلم فهد العديم

فهيد العديم