كتاب وأراء

نحن وليس أنا

من غير الصحيح الظن بأن الاعتذار أو الاعتراف بالخطأ يقلل من قيمتنا أو يهدر كرامتنا، العكس هو الصحيح، أن الشخص المنتقد لنفسه.المعترف بخطئه. لن ينحرف عن جادة الصواب ابدا.مهما كانت الاغراءات ومهما كان الامر صعبا. ومن القصص التي تعلمت منها وهي كثيرة قصة حقيقية عن معلمة شابة وخجول عهد اليها بفصل يضم التلاميذ الذين لا يرجى اصلاحهم.وكان بينهم فتى في الرابعة شعر من عمره يجد متعة كبيرة في اثارة المتاعب في الفصل.وذات يوم وكان اليأس قد استولى عليها استبقته في الصف بعد انصراف الجميع وسألته عن السبب الذي يدفعه ليحول حياتها إلى جحيم.واعترفت له قائلة: أنها متعبه ومحبطة ولا تعرف السبب الذي يدفع الناس لمضايقتها.ولدهشتها أجاب:لانك معرضة لذلك.وبدلا من أن تنكرنقطة ضعفها قالت:أعرف أنني كذلك.لقد كنت دائما أخاف من امثالك.ومع ذلك فانني أود لو استطعت مساعدتك.الا تريد أحد يحبك ويساعدك.وبعد فترة صمت..طفق المراهق يبكي.وراح يحكي لها قصة حياته وشقائه.ليتحول بعد ذلك إلى شخص آخر.. ان صراحة هذه المعلمة واعترافها بالعجز قد كشف حقيقة هذا الصبي المرتبك الساخط.لقد كانت قدرتها على قبول نفسها بكل مخاوفها وضعفها هي التي أتاحت لها قبوله هو أيضا.وهذا القبول من طرفها دفعه لقبولها.أن الاعتراف بالخطأ صراحة يجرد الطرف الاخر من أسلحته.ويمنعه من الهجوم.اذ ماذا بإمكانه ان يقول أو يفعل امام اعترافك الواضح.بل ان هذا الاعتراف سواء كان بالخطأ أم بالمخاوف التي تعتريك ستدفعه للتعاطف معك والوقوف في صفك بعد أن كان يقف في الطرف المعاكس.أن القدرة على التطلع إلى نفسك والى أعمق اعماقك في دقة وصدق والاعتراف بسيئاتك وحسناتك يدلان على نضج كامل.ولكن الامانة مع النفس نادرة لسوء الحظ.كما ان الاعتراف بالنقائص نادر أيضا...ولهذا تسمع كثيرا كلمة أنا...ونادرا ما نسمع كلمة نحن.وفي قصة الطائرة التي تحطمت في جبال الانديز عام 1972 وتحولت إلى فيلم سينمائي فيما بعد،لقد اضطر الناجون الستة عشرلالتهام جثث رفاقهم في الرحلة ليبقوا على قيد الحياة،وبذلك دفع الناجون ثمنا باهظا ليعيشوا.لكن التجربة علمتهم الكثير كما قالوا..لقد جردهم شبح الموت من كل سيئاتهم وجمعهم في مركب واحد،واهم درس تعلموه هو خلع الاقنعة والتخلص من كلمة أنا.
بقلم : وداد الكواري

وداد الكواري