كتاب وأراء

الشخصية النمطية وممارسة الديمقراطية

يحيرني سؤال دائم التردد وهو هل الشخصية النمطية في تضاد مع التغير والتطور؟ بمعنى أن تبقى على نمطيتها حتى وإن أتيحت لها الفرصة أن تتطور بل حتى وإن كان النسق القانوني المحيط بها يسمح بل يدعوها إلى استغلال مرونته واتساعه. ولكن نمطيتها تعوقها عن ذلك. ما يدفعنى إلى قول ذلك أن هناك مرونة لأعضاء مجلس الشورى في مساءلة الوزراء كما يتمتع أعضاؤه بحصانة موضوعية بعدم مساءلتهم عما يبدونه من أراء أو أقوال داخل لجانه واجتماعاته، يبدو أن المجلس لم يستغل حتى ما يتيحه له القانون استغلالا يدفع به إلى التطور والتراكم المرجو. طبعا الجواب تأكد لي أن المشكلة فيما ينتجه المجتمع ذاته من أنماط للشخصية، مؤكدا على أن أحد هذه الأنماط هو النمط المفضل والذي ترغب به السلطة. طبعا تأتي العملية الديمقراطية والممارسة الديمقراطية لكسر نطاق الشخصية النمطية وذلك عن طريق قبول التعددية والاختلاف، أي ممارسة ديمقراطية لا تقوم بذلك فهي ممارسة ليست ذات قيمة أو يمكن التعويل عليها في التطور. يجب الوعي هنا أن التعيين ينتج أوتوماتيكيا شخصية نمطية لا تخرج عن المألوف رأيا أو ممارسة، في عالم السياسة الكبير وفيما يخص السلطة التنفيذية يتقيد أفرادها بالسياسة المرسومة تضامنيا وفي حالة الاختلاف يستقيل المسؤول أو يقال، ولكن على مستوى السلطه التشريعيه المنتخبه ليس الأمر كذلك لأنها تعبير عن إرادة الأمة فهي بالضرورة ليست نمطية ولكنها متغيرة متحركة باتجاه أهداف جمعية بالضرورة. أما في حالة السلطة التشريعية المعينة فالصورة مختلفة حيث النمطية والتكرار وعدم التماس وحس المجتمع وروحه، أبلغ صورة للفرق بين الجانبين صور نواب الأمه الكويتيين سواء في اجتماعاتهم داخل المجلس أو خارجه في الدواوين وليس فقط خطاباتهم المستمدة من جذورهم الانتخابية بل حتى في طريقة تعبيرهم عن ذلك حيث يختفي الهندام والمظهر النمطي ولا تزال صور بعضهم لاصقة في ذهني وهم بدون «غتر وعقل» بعد خطابات الترشيح أو الصدام مع تعنت الحكومة. بينما لا يخرج أعضاء مجلسنا عن الصورة النمطية ليس فقط في داخل المجلس فتجدهم أحرص الناس على نمطية الصورة لاعتقاد سائد وهو أن السلطة تريد ذلك رغم مساحة الحركة المسموح بها قانونيا وهذا غير صحيح، كما تجدر الإشارة إلى أن الشخصية غير النمطية ليست هي الشخصية الخارجة عن المجتمع بقدر ما هي الشخصية المعبرة عن رأي تعتقده فهي بالتالي تحتاج إلى مجتمع غير نمطي يسمح بالرأي والرأي الآخر على جميع المستويات. كما أن الشيء الملاحظ أن المجتمع القطري يمر بمرحلة الإعداد لوجود الشخصية غير النمطية المتسائلة وقد يكون الخطأ أو الإعاقة في المألوف، ومع ذلك لايزال شعار مجلسنا الموقر هو النمطية بحذافيرها حتى وإن كان المجال أرحب وأوسع إلى الدرجة التي تجعل من تاريخ المجلس غير ذي بال لأن العبرة هنا ليست في تطور التاريخ بقدر ما هي في المحافظة على نمطية سخصية رجل الشورى التقليدي على الرغم من أن المسير الوطني الذي نشهده سنويا يقوم على عرض صور التطور للمجتمع في مختلف القطاعات، كما أن السلطة في قطر ليست سلطة نمطية فالمبادرات التي تقوم بها في جميع المجالات تثبت ذلك، السلطة تقدم مثلا للخروج عن النمطية التقليدية، ومع ذلك لا يزال أعضاء مجلسنا الموقر لايستطيعون مواكبة هذا البعد حتى في حدود المجال القانوني المتاح فهي بالفعل معادلة صعبة بين المحافظة على نمطية الصورة ثمنا للتعيين وبين نظرة المجتمع للتغيرات غير النمطية التي يجتازها والتي يطالب بمجاراتها على مستوى من يفترض أنهم ممثلوه.
بقلم : عبدالعزيز الخاطر

عبدالعزيز محمد الخاطر