كتاب وأراء

مجرد تسجيل موقف

في نهاية الأمر حسمت الانتخابات الأميركية وفاز ترامب، وخسرت هيلاري كلينتون، من يجلس مع العديد من أفراد الشعب الأميركي، سيكتشف حتماً أنهم يساندون ترامب وبقوة، لربما كانت لقاءات محدودة مع عدد من الأميركان في سفري مؤخراً، ووجدت التأييد الكامل لدونالد ترامب، الشعب هو الأكثر دراية بما يبتغيه، وهو الذي يحدد لمن يعطي صوته، مع العلم أن الكثيرين من الأميركان لا يذهبون إلى غرف التصويت، ويكتفون بالحلطمة والتبرم وهذا يكفيهم، لا تصدق أن الشعب بأكمله قد ذهب بقدميه إلى مكاتب وغرف التصويت، أعداد المصوتين تبدو محدودة إذا ما تمت مقارنتها بتعداد سكان الولايات المتحدة الأميركية، وهو ما حدث وسيحدث حينما لا يود الشعب أن يعطي صوته لأي مرشح على اعتبار أن الاثنين أسوأ من بعض، فيكتفي باهتمام بأن هناك قانون صارم لا يمكن لأحد المساس بشخصه وكيانه وحتى بأفكاره، وهو ما يحدث حينما تكون الدولة ديمقراطية، فلا يهم من يكون الرئيس طالما هناك قانون يكفل له حريته.
الشعب الأميركي قرر أن ترامب هو الأصلح لأن يقود أميركا، هو الأكثر صراحة وجنوناً، الأميركان وجدوا من يناصر لونهم وعرقهم الأبيض، وهم مأخوذون بسحر المال والجمال والكذب والسينما وبرامج الواقع، ولا يريدون أن تقودهم سيدة ذكية جداً، وساحرة، وملهمة، ومتعجرفة على حد قولهم، كما أنها ملتوية كما يقولون، وحرباء وثعبان، ما أكتبه ليس من محض الخيال، إنما هي أحاديث الأميركان الذين ألتقي بهم هنا وهناك، سواء في وطني أم في الدول الأخرى التي أقوم بزيارتها، لم أجد من يرحب بهيلاري غير العرب، وعارض أزياء أميركي متحمس لهيلاري لكونها أول سيدة تحكم أميركا، وعدد من فناني هوليود، غير ذلك فمعظم أفراد الشعب الأميركي لا يريدها، لا يرغب بها، لا يحبها، لا يثق بها، لا يتحمل ثقتها الزائدة عن الحد، لا يتحمل قرار استمرارها بجانب زوجها رغم خيانته، هذا هو الشعب الأميركي الذي ذاب ولعاً وعشقاً بمسلسل «دلاس» القديم، نجاحه الذي قاد أبطاله لأن يحققوا الملايين من الدولارات، والملايين من المشاهدات، بسبب أن حبكة المسلسل كلها تدور حول المال والجمال والسلطة والعشق الممنوع، وأشياء أخرى.
خرجت مظاهرات في عدد من الولايات مناهضة لفوز ترامب، من خرج في المظاهرات بالتأكيد هم أنصار السيدة هيلاري كلينتون، يعلمون تماماً أنهم لن يكسبوا شيئاً، لن تتغير النتيجة على الإطلاق، لن تعاد الانتخابات من جديد، لن تسحب الصلاحية من ترامب، لكنهم يريدون أن يسجلوا موقفاً، لم يظلوا قابعين في بيوتهم، لأنهم من صوتوا لكلينتون، من ذهبوا إلى غرف الاقتراع، من بذلوا جهداً كبيراً لكي تكسب، وخروجهم لن يؤتي أكله، لكنهم يريدون فقط تسجيل رفضهم لما حدث، هم يدركون ذلك تماماً، يدركون أن لا شيء سيتغير، لكنهم فقط كما قلت مسبقاً يريدون أن يسجلوا حضورهم، أنهم ضد الحاكم السبعيني المتعجرف والعنصري والمتحرش بالنساء.
بقلم : سارة مطر

سارة مطر