كتاب وأراء

صح لسانك يا صاحبي!

قل كلمتك الآن.. لم يعد في الوقت متسع، وإن توهمت.. ثم، ما يدريك، ربما تصاب بالصمم!
كثيرون مضوا، ولم يقل أي منهم كلمته، فما تركوا أثرا، ومن لا يترك أثرا، لا تأثير له.. وليست له من ذكرى، وهو في وادي النسيان والظلمة والسكوت!
كل الذين قالوا كلمتهم، أضافوا شيئا للمسيرة الإنسانية.
أنت مطالب بأن تضيف شيئا.. أنت في القافلة المجيدة، فاحدُ.. ما أجمل صوتك، ارفع من شأوه يا صاح، ودع كل ما في الوجود يرخي السمع، ويعيدك ترديدا!
صداك، ملح هذا الوجود. بعض طعمه ورائحته ونكهته. بعض الشك وبعض اليقين.
تخيل هذا الوجود دون صدى الذين قالوا كلمتهم ومضوا.. تخيله دون آثار المفكرين والشعراء والعلماء الميامين.. ودون آثار الذين ألقوا الحكمة قريبة المنال، وهم أولئك الذين من فرط بساطتهم ومسكنتهم، قد لا يلتفت إليهم أحد، والناس في الأسواق!
قل كلمتك، واحرص على أن تكون إنسانية بامتياز. أنت مطالب يا صاح بأنسنة هذا العالم الذي أنت فيه جزءا أصيلا.. أنت مطالب بالمساهمة في منازلة القبح، والشر، والكراهية.. أنت مطالب بإضافة لبنة إلى كل لبنات الجمال، ليعلو هذا الصرح أكثر وأكثر!
في البدء كانت الكلمة..
وينبغي أن تكون كلمتك أنت بين البدء والمنتهى..
قلها الآن صريحة مثل أول صبح تنفّس في هذه الدنيا.
قلها يا صاح، فالمقام قليل.. وامض، تاركا وراءك آثار خطو لسانك.
صح الله لسانك يا صاحبي!

بقلم : هاشم كرار

هاشم كرار