كتاب وأراء

فــوز تـرامـب يهز مؤتمرا عن المناخ !

وصلت موجة عاتية من الزلزال الذي أحدثه فوز دونالد ترامب بالرئاسة الأميركية في كافة أرجاء العالم إلى مدينة مراكش المغربية حيث ينعقد منذ الاثنين الماضي مؤتمر المناخ الذي يستمر حتى الجمعة المقبلة، أي 18 من الشهر الحالي، وينتهي بقمة يتوقع أن يشارك فيها 43 رئيس دولة و32 رئيس حكومة و3300 من نشطاء المجتمع المدني، إضافة إلى المشاركين في الأوراش.
الموجة العاتية التي وصلت إلى مراكش دفعت بالمؤتمر الذي كان يراهن عليه المغاربة لجذب اهتمام كل العالم إلى منطقة الظل، أكثر من ذلك أن الموجة أحدثت بلبلة وسط الوفود المشاركة في انتظار قمة المناخ.
يمكن فهم دواعي البلبلة عندما نتذكر أن المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون كانت قد التزمت بدعم اتفاقية باريس التي تهدف إلى خفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، بالاعتماد أكثر على الطاقة الشمسية في أميركا، لكن دونالد ترامب كان قد أعلن أنه سيسحب أميركا من الاتفاقية، ويريد أن «يحرق مزيدا من كميات الفحم» من أجل خلق وظائف للأميركيين خاصة من سكان القرى والأرياف.
وكانت واشنطن في ظل إدارة الرئيس باراك أوباما قد التزمت بدعم اتفاقية باريس بعد أن وقعت عليها كما تعهدت بخفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري بنسبة تتراوح ما بين 26 و28 بالمائة في عام 2025 وذلك بالمقارنة مع النسب التي كانت سائدة في الولايات المتحدة عام 2005.
وتعد أميركا هي ثاني دولة في العالم من حيث انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري بعد الصين.
تقول بكين، التي وقعت بدورها على الاتفاقية، إن الانبعاثات في البلاد ستصل إلى أقصى حد لها في عام 2030، لكنها بعد ذلك ستنخفض.
وكان من شأن التزام دول مثل أميركا والصين والهند، التي وعدت بإنتاج 40 بالمائة من الطاقة الكهربائية دون الاعتماد على الوقود غير الأحفوري، أن يقود ذلك حتماً إلى تطبيق ما نصت عليه اتفاقية باريس التي تهدف إلى خفض درجة حرارة الأرض بدرجتين، بيد أن فوز دونالد ترامب الذي أعلن أنه «سيمزق عدة اتفاقيات» من بينها اتفاقية باريس، جعل مسألة معالجة مشكلة المناخ وخفض حرارة الأرض تعود إلى ما قبل الاتفاقية وبالتالي يتوقع ألا يحقق مؤتمر المغرب شيئاً على هذا الصعيد، بل يرجح أن يتحول إلى «تظاهرة سياحية» حيث يصل عدد المشاركين في المؤتمر عندما يتوافد القادة إلى أزيد من 53 ألف شخص، وهو ما يعني حتماً انتعاشا غير مسبوق للسياحة في «عاصمتها» بالمغرب.
ولم يقتصر «زلزال» ترامب مغربياً على مؤتمر مراكش بل كانت له انعكاسات داخلية.
كان المغرب يراهن على فوز الديمقراطية هيلاري كلينتون التي تربطها علاقات وثيقة مع الرباط خاصة مع الأسرة الملكية في المغرب، إلى حد أن الأوساط الرسمية كانت تتحدث عن قرب وصول «صديقة مميزة» للمغرب إلى البيت الأبيض، بيد أن ذلك الرهان تبدد الآن.
العاهل المغربي الملك محمد السادس، لم ينتظر كثيراً بل بعث برقية تهنئة لافتة إلى دونالد ترامب. تعهد من خلالهاة بأن يتعاون مع ترامب لمحاربة «التطرف والعنف والإرهاب» في العالم، وكذا «الإسهام في إيجاد حلول سلمية ومنصفة لمختلف النزاعات وبؤر التوتر في العالم» على حد قول البرقية.
وبدا واضحاً أن المغرب الرسمي يريد التأقلم وبسرعة مع «الزلزال الأميركي» وتداعياته.
بيد أن الأهم الآن أن فوز ترامب ستكون له انعكاسات واضحة على تشكيل الحكومة المغربية الجديدة، ذلك أن إدارة أوباما كانت ترحب بالتعامل مع «حكومة إسلامية معتدلة وهو ما كان متوقعاً مع هيلاري كلينتون».
أما ترامب فإن مواقفه المعلنة جعلت عبدالإله بن كيران رئيس الحكومة المكلف يقول «هذا شخص يخيفني».

بقلم : طلحة جبريل

طلحة جبريل