كتاب وأراء

أوهام حول معركة حلب

يشيع أنصار النظام السوري والداعمون للتدخل الروسي في سورية،بأن حسم المعركة في حلب لصالح النظام،هو النصر الكامل والنهائي لحرب سورية برمتها.ويجاريهم في هذا الاعتقاد الواهم،محللون في وسائل إعلام عالمية.
تركز المواجهة التي تتخذ طابعا دوليا وإقليميا في حلب،وتسليط الإعلام الضوء عليها في هذه الأوقات،هو الذي شجع على خلق هذا الانطباع في أذهان المتابعين،إلى الحد الذي يخيل معه أن سورية بمدنها وبلداتها وأريافها تنعم بالاستقرار والأمن،باستثناء بقعة صغيرة أسمها مدينة حلب.
يذكرنا هذا الحال بحصارات مشابهة شهدتها مدن سورية، ومعارك قيل إنها فاصلة حول بلدات صغيرة أحيانا،عملت ماكينة الدعاية الرسمية للنظام وحلفائه على تصويرها بأنها نهاية الحرب في سورية، والنصر المؤزر للنظام.
لكن أحدا لايود أن يتذكر ماذا حصل بعد معركة حمص الحاسمة، ومعارك ريف دمشق،وإدلب وتدمر؟ لم يتغير شيء في واقع الصراع. الصراع لم يحسم لصالح أي من القوى المتحاربة،والنظام ظل في حال كر وفر مع المجموعات المسلحة. لا النازحون عادوا إلى ديارهم،ولا اللاجئون فكروا بالرجوع إلى سورية.وفي البال معركة القصير قبل ثلاث سنوات،التي قدمها حزب الله بوصفها معركة فاصلة ستضع نهاية الجماعات المسلحة.ماذا تبقى من ذلك النصر؟!
لحلب أهمية استراتيجية دون شك؛فهى العاصمة الاقتصادية لسورية،ومركز الصناعة التاريخي.لكن ماذا تبقى من مكانة لهذه المدينة؟
أحياء مدمرة، ونصف سكان المدينة هجروها، مصانعها سويت بالأرض،ومن تبقى من السكان لايجد قوت يومه. المستشفيات ودور الرعاية الصحية مدمرة أو عاجزة عن تقديم الخدمة للجرحى والمصابين.
من يرث السيطرة على مدينة أو بلدة في سورية، يحمل على أكتافه خرابا ودمارا لاسبيل لاصلاحه أو ترميمه في مثل هذه الظروف.
ولو سلمنا جدلا أن السيطرة ستدين للنظام في حلب،فهل يعني ذلك اختفاء المعارضة المسلحة؟وماذا عن الجبهات الأخرى المفتوحة في باقي محافظات سورية؟
معركة الرقة ماتزال في بداياتها، وستكون طويلة ومكلفة،وفي النهاية ليس للنظام فيها دور،فمن سيسيطر على المدينة تنظيم معارض له حسابات معقدة، ومدعوم من واشنطن التي لاتنوي منح النظام السوري فرصة لتسجيل انتصار في الرقة.
وتحرير الرقة من قبضة»داعش» لايعني أبدا اختفاء التنظيم الإرهابي من سورية. المرجح أنه سينقل معركته لمكان أخر،ويواصل التشبث بمناطق سيطرته في شرق سورية وشمالها.
والنظام لم يقترب بعد من جبهات ساكنة في وسط البلاد وجنوبها،وفيها تتحصن مجموعات مسلحة ومدعومة من الخارج،لم تخض معركتها بعد مع النظام.
كل بقعة في سورية هي قنبلة موقوتة، وقابلة للانفجاربمجرد لمسها. النظام يدعي السيطرة على سبعين بالمائة من الأرض.وهذا وهم أخر يجري تسويقه في الإعلام دون تدقيق؛فمن يقرأ خرائط المعارك الدائرة ومواقع السيطرة لأطراف الصراع،يدرك بأن النظام لايتحكم إلا بمراكز بعض المدن، فيما أطرافها وأريافها تعج بفوضى السلاح والجماعات المقاتلة.
ليس في سورية اليوم من يعتقد جازما بأن نهاية المأساة هي في حسم معركة هنا أو هناك. والمصيبة الأكبر أن نهايات حرب المدن تكون بتدميرها وخرابها،بحيث تصبح إعادتها إلى الحياة بمثابة معجزة.
حمص محطمة،وخاوية من أهلها،وإدلب منقسمة، وتحت القصف اليومي، حلب مدمرة،اللاذقية محاصرة،والعاصمة دمشق، تقلصت لبضعة كيلومترات بعدما قضمت المعارضة أطرافها.
أما ماتبقى من مدن فهى في قبضة»داعش»، أو تحت سيطرة مليشيات أجنبية ومرتزقة جاءوا من شتى بقاع الأرض.
معركة حلب،مهما كانت نهاياتها،مجرد حلقة في صراع طويل لانهاية وشيكة له؛فلا نصر ولامايحزنون.
بقلم : فهد الخيطان

فهد الخيطان