كتاب وأراء

الطبقة الوسطى ضرورة

يا إخوان، إن الأيقونات الاجتماعية التي تصنعونها ليست بديلا عن الطبقة الوسطى اللازمة لاستمرار وبقاء المجتمع كقيم وكعلاقات، كانت هناك طبقة وسطى، تقف على مسافة واحدة من الدولة، وتنعم برخاء ودعم واستمرارية، خلقت وجودا اجتماعيا محتملا، لا يقفز على التاريخ ولا يتجاوز المسار الاجتماعي الذي عاشه ويعيشه المجتمع وكان التعليم أحد وسائط هذه الطبقة، كانت الوظيفة الحكومية من ركائز الطبقة الاجتماعية الوسطى ومن محددات التطور في المجتمع، كانت هناك مسافة اجتماعية واضحة ولا يمكن أن يقفز عليها متعد أو متدبر بليل، الأيقونة الاجتماعية صنيعة، تمتدح وضعها الخاص وتعمل على نشر الحمد والثناء، لأنها اختلاق على التاريخ وتزوير على حوادثه ووقائعه، يستحدثها من ينوي ضرب المجتمع وتسويغه بما يبرر وجوده، سقوط الطبقة الوسطى وقيام طبقة الأيقونات الاجتماعية دليل واضح على التنكر للتاريخ الأصيل للمجتمع ومحاولة كتابة تاريخ جديد، عانت مجتمعات كثيرة من ذلك، ولكن لا يلبث التاريخ إلا أن يعود لمجراه الطبيعي، حاول السادات طمس تاريخ عبدالناصر، فأوجد طبقة القطط السمان، وحاول مبارك تجاوز ذلك بإيجاد طبقة رجال الأعمال، لكن الشعب عاد يبحث عن جذوره الأولى، عن ثروته المسلوبة، عن تاريخه النضالي، عن تاريخ آبائه وأجداده. مجتمعنا القطري يمر بمرحلة تغير سريع جدا وهذه المرحلة ستقضي على تدرجه الاجتماعي ما لم ينتبه لذلك، سنجد قططا سمانا تتكاثر، وجموعا كثيرة ستنزل إلى مراحل الصراع من أجل البقاء، وسنشهد كما شهدها أيقونات هنا وهناك، بينما الحل الحقيقي هو في الإبقاء في الطبقة الوسطى مهما كانت هشة، كما أن حفاظ النظام على المسافة الاجتماعية من جميع أطراف المجتمع، يعد أهم الطرق للحفاظ على التوازن والاستقرار داخل المجتمع، أما فكرة الأيقونة الاجتماعية، فإنها تنكر للتاريخ وازدراء للمجتمع الأيقونة كما ذكرت سابقا رمزا دينيا، لا إمكانية بشرية يسلكها المجتمع نحو المستقبل.
بقلم عبدالعزيز محمد الخاطر

عبدالعزيز محمد الخاطر