كتاب وأراء

العلم هو المدخل للإيمان

بعض المفسرين لا يرحبون بالتفسير العلمي للقرآن ويرون أن التفسير يجب أن يقتصر على فهم معاني الآيات وما فيها من أحكام شرعية، ولكن الاكتشافات العلمية كلما جاءت بحقيقة أو بقانون علمي جديد يجدون لها إشارة في القرآن، وأنصار التفسير العلمي يرون أنه الوسيلة لإقناع أو لإفحام المنكرين والملحدين كما أنه الوسيلة لتثبيت إيمان المؤمنين بأسلوب هذا العصر الذي أصبح فيه العلم هو مقياس الصواب والخطأ، والتفسير العلمي للقرآن هو الرد على أعداء الإسلام الذين يتهمونه بأنه يعادي العلم بينما الحقيقة أن الإسلام هو الدين الذي احتضن العلم واحتكم إلى العقل وفي القرآن والسنة الأدلة القاطعة على ذلك.
ومن أوائل المجتهدين في التفسير العلمي للقرآن الدكتور عبد الرازق نوفل الذي بدأ بكتاب «الله والعلم الحديث» وكتب مقدمته الشيخ حسن مأمون شيخ الأزهر وذلك منذ خمسين عاما وقال في المقدمة إن العلم والدين لا يختلفان، وإن العلم يخدم الدين ويؤيده ولا يتعارض معه والإسلام منذ ظهوره له أعداء في كل عصر وقد يسر الله لمن يدافع عنه بإثبات صدق ما جاء في القرآن من الآيات الكونية والإشارات العلمية التي لم يكن الناس في عصورهم الأولى قد وصلوا إليها ففهموا القرآن وفسروه في حدود علمهم وقدرتهم على الفهم، ومن الطبيعي أن نؤسس الإيمان استنادا إلى العلم وهذا جعل بعض العلماء الماديين الملحدين يكتشفون أن هذا العالم فيه قوانين ونظم وكائنات لا يمكن أن تكون نشأتها عشوائية أو بالصدفة، وهذا يعني وجود قدرة مطلقة هي الله، وقد عبر عن ذلك العالم الشهير آرثر كومبتون الحاصل على جائزة نوبل في الفيزياء حين تحدث عن اكتشافاته في الذرة فقال: في المعمل لا أبحث عن إثبات حقيقة الحياة بعد الموت ولكني أصادف كل يوم ما يدل على وجود قوة عاقلة أحس إزاءها بأنه يجب أن أركع لها.
ومن تأمل الآيات يكتشف عبد الرزاق نوفل الإشارات الخاصة بالكون والأفلاك وخلق وتكوين الإنسان عن خلية واحدة ومنها تتكون العظام الصلبة والغضاريف نصف الصلبة واللحم الرخو والأنسجة والدم وطبقات الجلد وأهداب العين ثم يتكون السمع والبصر، ويكتمل تكوين الإنسان طفلا وهذه الخلية وتطور ومراحل تكوين الإنسان لم يكتشفه العلم إلا مؤخرا فأدركوا الحكمة في قول الله تعالى «فلينظر الإنسان مم خلق» (الطارق – 5) وقوله تعالى: سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق (فصلت – 53) وبذلك يفهمون قوله تعالى ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمؤمنين (النحل – 89) ويفهمون قول الله تعالى وأرسلنا الريح لواقح (الحجر – 22) بعد أن ثبت لهم أن تلقيح النبات يتم بفعل حركة الهواء أو قوله تعالى «يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق في ظلمات ثلاث «(الزمر – 6) وقد وصل العلم إلى أن الجنين في بطن أمه يكون محاطا بثلاثة أغشية لا ينفذ منها الضوء ولا الماء ولا الحرارة ويصل إليه الغذاء من أمه عن طريق الحبل السري.
ليس ذلك كل شيء فالحديث موصول عن أسرار القرآن وإشاراته التي لم يفهمها العلماء إلا بعد أن توصلوا إلى قوانين وحقائق علمية مؤكدة.. مما يدل على العلم يقود إلى الإيمان والإيمان يدعو الإنسان إلى النظر في الكون وفي نفسه للتعرف على دقة صنع الله المعجزة.

بقلم : رجب البنا

رجب البنا